ومن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وصحابته رضى الله عنهم، قوله عليه السلام [1] : «المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمّتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم» و «المرء كثير بأخيه» ، فهذا كلام في نهاية البيان والإيجاز [2] .
وقال أبو بكر رضى [3] الله عنه في بعض مقاماته [4] : «وليت أمركم [5] ، ولست بخيركم، أطيعونى ما أطعت الله ورسوله، فإن [6] عصيت الله فلا طاعة لى عليكم» ، وقد [7] بلغ بهذه الألفاظ الموجزة غاية البيان.
وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه في بعض خطبه: «أيها الناس، إنه والله ما فيكم أحد أقوى عندى من الضعيف حتى آخذ الحقّ له، ولا أضعف عندى من القوى حتى آخذ الحقّ منه» روى ذلك المبرد [8] عن العتبى، وذكر الأخفش [9] على بن سليمان [10] هذه الخطبة، فقال: الصحيح أنها
(1) فى المطبوعتين: «قوله صلى الله عليه وسلّم» .
(2) ذكر الحديثان ضمن أحاديث كثيرة في العقد الفريد 2/ 418و 419تحت عنوان: باب أدب النبى صلى الله عليه وسلّم لأمته، وذكر الحديث الأول وحده في العقد 3/ 403و 408فى قول الشعوبية وهم أهل التسوية، وفى رد ابن قتيبة عليهم، وجاء الحديث الثانى وحده في عيون الأخبار 3/ 1والتمثيل والمحاضرة 28وبهجة المجالس 1/ 701ونثر الدر 1/ 151و 162وجاء في العقد الفريد 2/ 304تحت عنوان: اتخاذ الإخوان وما يجب لهم.
وجاء الحديثان في زهر الآداب 1/ 24ضمن أحاديث كثيرة مسبوقة بقول المؤلف: «وهذه شذور من قوله صلى الله عليه وسلّم الصريح الفصيح، العزيز الوجيز، المتضمن بقليل من المبانى كثير المعانى» . وهما في المنزع البديع 420
وانظر الحديث الأول وشرحه في غريب الحديث 1/ 553والمجازات النبوية 26، وجاء الثانى في الكامل 1/ 63كما جاء في العثمانية 207
(3) سقط قوله: «رضى الله عنه» من ف، وفى ص: «فى بعض مقاماته رضى الله عنه» .
(4) جاءت هذه الكلمات في الخطبة التى ألقاها رضى الله عنه بعد مبايعته، وقد ذكرت الخطبة في عيون الأخبار 2/ 234، وإعجاز القرآن 137، وتاريخ الطبرى 3/ 210، والعقد الفريد 4/ 59، ونهاية الأرب 19/ 42وبين الجميع اختلاف في بعض الألفاظ والجمل.
(5) فى ف والمطبوعتين: «أموركم» ، وما في ص يوافق عيون الأخبار وبعض المصادر المذكورة.
(6) فى خ: «فإن عصيت فلا طاعة» ، وفى م كتب لفظ الجلالة بين معقوفين!!!
(7) فى المطبوعتين: «فقد بلغ» .
(8) انظر الكامل 1/ 12
(9) فى المطبوعتين فقط: «وذكر الأخفش عن على» وهذا خطأ لأن الأخفش الأصغر هو على بن سليمان. انظر التعليق الآتى.
(10) هو على بن سليمان بن الفضل، يكنى أبا الحسن، ويعرف بالأخفش، وهو الأخفش الأصغر، كان بينه وبين ابن الرومى وحشة، فلابن الرومى فيه هجو، وكان هو يعبث بابن الرومى، ويقول كلاما يتطير منه ابن الرومى على حسب عادته في التطيّر. ت 315هـ أو 316هـ.