[الطويل]
حىّ ذوى الأضغان تسب قلوبهم ... تحيّتك الحسنى وقد يرقع النغل [1]
فإن دحسوا بالكره فاعف تكرّما ... وإن خنسوا عنك الحديث فلا تسل [2]
فإنّ الّذى يؤذيك منه سماعه ... وإنّ الّذى قالوا وراءك لم يقل
/ فقال النبى صلى الله عليه وسلّم: «إنّ من الشعر لحكما» [3] ، وروى «لحكمة» .
ومن البيان الموجز الذى لا يقرن به شئ من الكلام قول الله تعالى [4] :
{وَلَكُمْ فِي الْقِصََاصِ حَيََاةٌ} [سورة البقرة: 179] ، وقوله في الإعراب عن صفته: {قُلْ هُوَ اللََّهُ أَحَدٌ (1) اللََّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} (4) [سورة الإخلاص: 41] ، فبيّن تعالى أنه واحد لا ثانى معه، وأنه صمد لا جوف له، وقيل: الصمد السيد الذى يصمد [5] إليه في الأمور كلها، ولا يعدل عنه، وقيل: العالى المرتفع، وأنه غير والد ولا مولود، وأنه لا شبيه [6] له، ولا مثل، وقيل: إن الكفو هاهنا الصاحبة، تعالى الله.
وإنما نزلت هذه السورة لما سألت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فقالوا له: صف لنا ربّك، وانسبه، فقد وصف نفسه في التوراة ونسبها، فأكبر رسول الله صلى الله عليه وسلّم ذلك، وقال: لو سألتمونى / أن أصف لكم الشمس لم أقدر على ذلك، فبينا [7]
هو كذلك هبط جبريل عليه السلام، فقال: يا محمد، {قُلْ هُوَ اللََّهُ أَحَدٌ}
إلى آخر السورة [8] .
(1) فى المطبوعتين: «تسب عقولهم» ، وما في فى ص وف والمغربيتين يوافق عيون الأخبار، ولباب الآداب وفى العقد الفريد «تسب نفوسهم» ، وفى لباب الآداب: «تحيتك الأدنى فقد يدفع» ، وفى المطبوعتين، وعيون الأخبار: «وقد يرفع النعل» ، وفى العقد: «فقد ترقع النعل» بالعين المهملة فيهما، وهو خطأ. انظر تفسير الكلمة الآتى، وهناك اختلافات أخرى.
والنغل بالغين المعجمة: الفساد، ومنه فساد الجلد في دباغه، وفساد الجرح، والإفساد بين السان.
(2) دحسوا: أفسدوا بين الناس. خنسوا: أخفوا.
(3) فى عيون الأخبار: «إن من الشعر حكما، وإن من البيان سحرا» ، وفى العقد: «إن من الشعر لحكمة» ، وبالإضافة إلى ما سبق في الحديث انظر نصيحة الملوك 308و 309
(4) انظر في الصناعتين 175، والنكت في إعجاز القرآن 77، تفضيل قول الله تعالى على قولهم: «القتل أنفى للقتل» .
(5) فى ص والمغربيتين: «يعمد» . ويصمد إليه: يقصد، وانظر مدلولات «الصّمد» في اللسان.
(6) فى المطبوعتين والمغربيتين: «لا شبه له» .
(7) فى المطبوعتين والمغربيتين: «فبينما هو كذلك إذ هبط عليه» ، وفى ف: «نزل جبريل» .
(8) فى ف والمطبوعتين: «السورة» بحذف «إلى آخر» .