قريش إلى عمر بن عبد العزيز، فكلّمه [1] فى حاجة له، فجعل يمتّ بقرابته، فقال عمر: «فإن ذلك» ، ثم ذكر له [2] حاجته، فقال: «لعل ذلك» [3] .
وقال الطرماح يوما للفرزدق: يا أبا فراس، أنت القائل [4] :
[الكامل]
/ إنّ الّذى سمك السّماء بنى لنا ... بيتا دعائمه أعزّ وأطول
أعزّ من ماذا؟ وأطول من ماذا؟ وأذّن المؤذن، فقال له الفرزدق: يا لكع، ألا تسمع ما يقول المؤذن: الله أكبر، أكبر من ماذا؟ أعظم من ماذا؟. فانقطع الطرماح انقطاعا فاضحا.
وزعم بعض العلماء أن معنى قول الفرزدق «عزيز، طويل» [5] ، ولكنه بناه على «أفعل» مثل [6] «أحمر» ، و «أبيض» ، وما شاكلهما، فجعله لازما لما في ذلك من الفخامة من اللفظ، والاستظهار في المعنى.
ومن الإيجاز قول أعرابى [7] فى صفة الذئب [8] : [الرجز]
أطلس يخفى شخصه غباره ... في فمه شفرته وناره [9]
فقوله في الشفرة والنار إيجاز مليح.
(1) فى ف والمطبوعتين والمغربيتين: «يكلمه» .
(2) سقطت «له» من المطبوعتين والمغربيتين.
(3) فى البيان والتبيين بعد «لعل ذلك» : «أى إن ذلك كما قلت، ولعل حاجتك تقضى» .
(4) ديوان الفرزدق 2/ 714، ولم أعثر على الخبر في مصادرى، ولكن في الكامل 2/ 308، تفسير «الله أكبر» مع البيت.
(5) انظر هذا في الكامل 2/ 308
(6) فى المطبوعتين والمغربيتين: «مثل أبيض وأحمر» .
(7) فى المطبوعتين والمغربيتين: «قول الأعرابى» .
(8) الرجز في البيان والتبيين 1/ 150، والحيوان 6/ 438، والكامل 1/ 368مع اختلاف في الترتيب، والمعانى الكبير 1/ 187، وديوان المعانى 2/ 134، والأمالى 3/ 129
(9) فى المطبوعتين: «فى شدقه» .
والشفرة: السكين العريضة العظيمة. عنى أنه قد استغنى بأنيابه عن معالجة مطعمه بالشفرة ثمّ بالنار. [من هامش البيان والتبيين] .