فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 572

{الْجِبََالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى ََ} [سورة الرعد: 31] ، كأنه قال:

لكان هذا القرآن.

ومثله قولهم [1] : «لو رأيت عليّا بين الصفّين» ، أى: لرأيت أمرا عظيما [2] .

وإنما كان هذا معدودا من أنواع البلاغة لأن نفس السامع تتّسع في الظنّ والحساب، وكلّ معلوم فهو هيّن لكونه محصورا.

وقال امرؤ القيس: [الطويل]

فلو أنّها نفس تموت سويّة ... ولكنّها نفس تساقط أنفسا [3]

كأنه قال: لهان الأمر، ولكنها نفس تموت موتات، أو نحو هذا [4] .

ومن الحذف قول الله عزّ وجل: {فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمََانِكُمْ} [سورة آل عمران: 106] ، أى: فيقال لهم: أكفرتم [5] ؟.

ومن كلام [6] النبى صلى الله عليه وسلّم قوله للمهاجرين، وقد شكروا عنده الأنصار:

«أليس قد عرفتم ذلك لهم؟ قالوا: بلى، قال: «فإن ذلك» ، أى [7] : مكافأة لهم.

وروى أبو عبيد [8] أن سفيان الثورى [9] قال: جاء [10] رجل من

(1) انظر هذا القول وما قيل عنه في الصناعتين 33، وانظر التعليق الآتى.

(2) انظر الآية والتقدير فيها، والمثال والتقدير فيه في النكت في إعجاز القرآن 76و 77

(3) ديوان امرئ القيس 107، وفيه: «فلو أنها نفس تموت جميعة» . وسيأتى في 1067و 1090 وتساقط أنفسا: أى تموت شيئا بعد شئ، أما تساقط أنفسا: أى يموت بموتها عدة من الأنفس [انظر الديوان] .

(4) فى المطبوعتين: «ونحو هذا» ، وما في ص وف يوافق المغربيتين.

(5) فى المطبوعتين فقط: «أكفرتم بعد إيمانكم» ، وانظر موضع الاستشهاد بالآية في تأويل مشكل القرآن 216، والصناعتين 182

(6) انظره في غريب الحديث 2/ 271لأبى عبيد والأمثال له 138، وانظره في البيان والتبيين 2/ 278

(7) فى المطبوعتين والمغربيتين: «يريد فإن ذلك مكافأة لهم» ، وفى غريب الحديث: «فإن ذلك معناه والله أعلم فإن معرفتكم بصنيعهم وإحسانهم مكافأة منكم لهم» ، وقريب منه في الأمثال.

(8) فى المطبوعتين فقط: «أبو عبيدة» ، وهو خطأ.

(9) هو سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب الثورى الكوفى، يكنى أبا عبد الله، طلب العلم وهو حدث باعتناء والده الذى كان من أصحاب الشعبى، وكان سفيان أعلم الناس بالحلال والحرام. ت 261هـ.

المعارف 497، والفهرست 281، وتاريخ بغداد 9/ 151، ووفيات الأعيان 2/ 386، والشذرات 1/ 250، وسير أعلام النبلاء 7/ 229وما فيه من مصادر.

(10) الخبر في غريب الحديث 2/ 271بنصه، وجاء مختصرا في البيان والتبيين 2/ 278

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت