أعاذ الله عبدك من ذلك، وقد قال الشاعر [1] : [الطويل]
إذا أنا بالمعروف لم أثن صادقا ... ولم أشتم الجبس اللئيم المذممّا [2]
ففيم عرفت الخير والشرّ باسمه ... وشقّ لى الله المسامع والفما
قال الجاحظ [3] : قال ثمامة بن أشرس قلت لجعفر بن يحيى: ما البيان؟
قال: أن يكون القول [4] يحيط بمعناك، ويخبر عن مغزاك، وتخرجه [5] من الشركة، ولا تستعين [6] عليه بالكثرة، والذى لا بدّ منه أن يكون سليما من التكلّف / بعيدا من الصّنعة، بريئا [7] من التعقيد، غنيّا عن التأويل.
قال الجاحظ: وهذا هو تأويل قول الأصمعى [8] : البليغ من طبّق المفصل، وأغناك عن المفسّر.
(1) البيتان دون القصة في عيون الأخبار 3/ 170، وفيه أنهما لأبى العالية، والأمالى 2/ 159، وفيه أنهما لأبى العالية الرياحى، وفى معجم الشعراء 485وفيه أنهما لأبى عمران الضرير، وجاءا في الصناعتين 427، ومعجم الأدباء 18/ 288، ووفيات الأعيان 4/ 346، وحلية المحاضرة 1/ 295، وزهر الآداب 1/ 279، وكفاية الطالب 98دون نسبة، وفى العقد الفريد 1/ 279، وفيه: «الخشنى قال: أنشدنى الرياشى» .
(2) فى عيون الأخبار والأمالى والعقد الفريد: «إذا أنا لم أشكر على الخير أهله ولم أذمم» ، وفى معجم الشعراء «إذا أنا لم أثن بخير مجازيا ولم أذمم الرجس البخيل» ، وفى زهر الآداب: «إذا أنا لم أمدح على الخير أهله ولم أذمم» وفى الصناعتين: «لم أثن دائما» ، وفى حلية المحاضرة: «إذا أنا لم أجز المودة أهلها» ، وفى معجم الأدباء، ووفيات الأعيان: «ولم أشتم النكس» .
والجبس: الجبان، أو الضعيف اللئيم، أو الثقيل الذى لا يجيب إلى خير.
(3) هذا القول تجده في البيان والتبيين 1/ 106، وعيون الأخبار 2/ 173، وزهر الآداب 1/ 109والصناعتين 42مع اختلاف بين الجميع في بعض الألفاظ، وفى الصناعتين شرح القول.
(4) فى المطبوعتين والمغربيتين: «أن يكون اللفظ»
(5) فى المطبوعتين والمغربيتين: «ويخرجه» .
(6) فى المطبوعتين والمغربيتين: «ولا يستعين» .
(7) فى ف والمطبوعتين والمغربيتين: «بريّا» .
(8) هذا القول تجده في البيان والتبيين 1/ 106، وعيون الأخبار 2/ 174