فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 572

قال أبو عبيد القاسم بن سلام [1] : وكأن [2] المعنى والله أعلم أنه يبلغ من بيانه أنه يمدح الإنسان فيصدق فيه حتى يصرف القلوب إلى قوله، ثم يذمّه، فيصدق فيه حتى يصرف القلوب إلى قوله الآخر، فكأنه سحر السامعين بذلك.

وقال الجاحظ [3] : العربىّ يعاف الشئ [4] ، ويهجو به غيره، فإذا ابتلى به فخر به، ولكنه لا يفخر به لنفسه من جهة ما هجا به صاحبه.

ودخل أبو العيناء على المتوكل، فقال [5] : بلغنى عنك بذاء، فقال [6] : إن يكن البذاء صفة المحسن / بإحسانه، والمسىء بإساءته فقد زكّى الله، وذمّ، فقال [8] :

{نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوََّابٌ} ، [سور ص: 44] ، وقال [9] : {هَمََّازٍ مَشََّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) مَنََّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) عُتُلٍّ بَعْدَ ذََلِكَ زَنِيمٍ} (13) [سورة القلم: 1311] ، فذمّه حتى قذفه، وإما أن أكون كالعقرب التى تلسع النبىّ، والذمىّ بطبع لا بتمييز [10] فقد

(1) هو القاسم بن سلام بن عبد الله، يكنى أبا عبيد، كان أبوه سلام مملوكا روميا لرجل هروى، وكان أبو عبيد مجتهدا ذا فنون. حفظ القرآن على الكسائى، وأخذ اللغة عن أبى عبيدة، وأبى زيد، وصنف التصانيف المونقة التى سارت بها الركبان، ولى قضاء طرسوس، وتوفى بمكة المكرمة سنة 224هـ

المعارف 549، وطبقات الزبيدى 199، والفهرست 78، وتاريخ بغداد 12/ 403، ومعجم الأدباء 16/ 254، وإنباه الرواة 3/ 12، وبغية الوعاة 2/ 253، والمزهر 2/ 411، نزهة الألباء 109، والشذرات 2/ 54، وسير أعلام النبلاء 10/ 490وما فيه من مصادر.

(2) انظر هذا القول في غريب الحديث 2/ 34ولسان العرب في مادة [سحر] . وانظر شرح الحديث في المجازات النبوية 89

(3) الحيوان 5/ 174

(4) فى المطبوعتين والمغربيتين: «يعاف البذاء» .

(5) انظر هذا كله مع البيتين في زهر الآداب 1/ 279، والصناعتين 427، ومحاضرات الأدباء 1/ 2/ 388ومعجم الأدباء 18/ 288، ووفيات الأعيان 4/ 346، وانظر الحكاية دون البيتين في نثر الدر 3/ 195مع بعض اختلاف وانظر تخريج البيتين فيما يأتى.

(6) فى ف والمطبوعتين: «قال» .

(8) الأواب: الكثير التعبد.

(9) الهماز: الذى يغتاب غيره. والعتل: الجافى الغليظ. والزنيم: الدعىّ.

(10) فى ص: «لا تمييز» ، وفى ف،: «لا تميز» ، واعتمدت ما في زهر الآداب، وسقط قوله «بطبع لا بتمييز» من المطبوعتين والمغربيتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت