وهذا الذى حكاه الثعالبىّ مما يدلّك على حذق أبى الطيب في قوله لابن العميد [1] : [الكامل]
قطف الرّجال القول قبل نباته ... وقطفت أنت القول لمّا نوّرا
وكان يمكنه أن يقول: «لما أثمرا» [2] ، لكن ذهب إلى ما قدمت.
وإنما اقتدى بقول أبى تمام [3] : [الكامل]
ولجفّ نوّار الكلام وقلّما ... يلفى بقاء الغرس بعد الماء [4]
وكان بعضهم يقول [5] : تلخيص [6] المعانى رفق، والاستعانة بالغريب عجز، والتّشادق في غير أهل البادية نقص، والخروج مما بنى عليه الكلام إسهاب.
وقال العتّابى: قيّم الكلام العقل، وزينته / الصواب، وحليته الإعراب، ورائضه اللسان، وجسمه القريحة، وروحه المعانى.
وقال عبد الله بن محمد بن جميل [7] المعروف بالباحث [8] : البلاغة الفهم والإفهام، وكشف [9] قناع المعانى بالكلام، ومعرفة الإعراب، والاتساع في اللفظ، والسّداد في النظم، والمعرفة بالقصد، والبيان في الأداء، وصواب الإشارة، وإيضاح الدلالة، والمعرفة [10] بساعة القول، والاكتفاء بالاختصار عن الإكثار، وإمضاء العزم على حكومة الاختيار.
(1) ديوان المتنبى 2/ 167وفيه: «وقت نباته» ، وفى الشرح ذكر «قبل نباته» .
(2) فى المطبوعتين ومغربية واحدة: «لما أثمر» بحذف الألف التى بعد الراء.
(3) ديوان أبى تمام 1/ 18
(4) فى المطبوعتين والمغربيتين: «ويجف» ، وما في ص وف يوافق الديوان. وفى ف: «ولجف نور» ، وهو خطأ من الناسخ.
(5) جاء هذا القول في البيان والتبيين 1/ 44منسوبا إلى أبى داود بن حريز، مع بعض اختلاف وزيادة، وانظره أيضا في زهر الآداب 1/ 106منسوبا إلى أبى داود مع اختلافات أخرى، وانظره في الصناعتين 3مع اختلاف في تقديم بعض الجمل على بعض، واختلاف بعض الألفاظ.
(6) فى ص: «تخليص» ، وفى هامش زهر الآداب ما يفيد أنه في نسخة «تخليص» .
والتلخيص: التبيين والشرح والتقريب [من هامش البيان والتبيين] .
(7) لم أعثر له على ترجمة.
(8) فى ص: «بالباحة» .
(9) فى ف: «وكشف قناع المعنى» ، وفى المطبوعتين والمغربيتين: «وكشف المعانى» .
(10) فى ف: «والمعرفة بساعات القول» ، وفى المطبوعتين والمغربيتين: «والمعرفة بالقول» .