وقيل لخالد بن صفوان [1] : ما البلاغة؟ فقال: إصابة المعنى، والقصد للحجّة [2] .
وقيل لإبراهيم الإمام [3] : ما البلاغة؟ قال: الجزالة، والإطالة.
وهذا مذهب جماعة من الناس جلّة، وبه كان ابن العميد يقول في منثوره.
وقيل لبعض الجلّة [4] : ما البلاغة؟ فقال: تقصير الطويل، وتطويل القصير.
يعنى بذلك القدرة على الكلام.
وقال أبو العيناء [5] : البليغ [6] من أجزأ [7] بالقليل عن الكثير، وقرّب البعيد إذا شاء، وبعّد القريب، وأخفى الظاهر، وأظهر الخفى.
وقال البحترى يمدح محمد بن عبد الملك الزيات حين استوزر، ويصف
(1) هو خالد بن صفوان بن عبد الله بن الأهتم، المنقرى، البصرى، يكنى أبا صفوان، وهو علامة، وفصيح زمانه، وفد على عمر بن عبد العزيز، وكان بخيلا مطلاقا، ولم تعرف سنة وفاته.
البيان والتبيين 1/ 24و 47و 317، 339، 340، وصفحات أخرى تعرف من الفهارس، والمعارف 24، وسير أعلام النبلاء 6/ 226
(2) فى المطبوعتين والمغربيتين: «والقصد إلى الحجة» . وانظر هذا القول في العقد الفريد 2/ 261
(3) هو إبراهيم بن محمد بن على بن عبد الله بن العباس، يكنى أبا إسحاق، كان بالحميمة، من البلغاء، عهد إليه أبوه بالأمر، وعلم به مروان الحمار فقتله سنة 132هـ وفى السير 131
تاريخ الطبرى 7/ 437435، وسير أعلام النبلاء 5/ 379وما فيه من مصادر.
(4) انظر ما يشبه هذا القول في العقد الفريد 2/ 262
(5) هو محمد بن القاسم بن خلاد بن ياسر بن سليمان، وأبو العيناء لقبه، ولد بالأهواز، ونشأ بالبصرة، وأخذ عن جلة العلماء في عصره، ويقال: إن جده الأكبر لقى على بن أبى طالب رضى الله عنه، فأساء مخاطبته، فدعا عليه وعلى ولده بالعمى، فكل من عمى منهم صحيح النسب. ت 282أو 283هـ
الفهرست 138، وتاريخ بغداد 3/ 170، ومعجم الشعراء 402، ومعجم الأدباء 18/ 286، ووفيات الأعيان 4/ 343، والوافى 4/ 341، والشذرات 2/ 180، وسير أعلام النبلاء 13/ 308 وما فيه من مصادر، وزهر الآداب 1/ 278، ونكت الهميان 265، وطبقات ابن المعتز 414، ونثر الدر 3/ 195والشذرات 2/ 180، ونهاية الأرب 4/ 68
(6) كلمة «البليغ» سقطت من المطبوعتين والمغربيتين.
(7) فى ف والمطبوعتين: «من اجتزأ» ، وما في ص يوافق المغربيتين.