ثم نرجع إلى وصف البلاغة، بعد ما أفضنا، ووشّحنا هذا الباب به [1]
من ذكر السّيد فنقول: وقالوا: البلاغة ضدّ العىّ، والعىّ: العجز عن البيان.
وقيل [2] : لا يكون الكلام يستوجب اسم البلاغة حتى يسابق معناه لفظه، ولفظه معناه، فلا يكون [3] لفظه أسبق إلى سمعك من معناه إلى قلبك.
وسأل عامر بن الظّرب العدوانى [4] حممة [5] بن رافع الدّوسى [6] بين يدى بعض ملوك حمير، فقال [7] : من أبلغ الناس؟ فقال: من حلّى [8] المعنى المزيز باللفظ الوجيز، وطبّق المفصل قبل التحزيز.
وقيل لأرسطاطاليس: ما البلاغة؟ فقال: حسن الاستعارة [9] .
وقال [10] الخليل: البلاغة ما قرب طرفاه، وبعد منتهاه.
(1) سقطت «به» من المطبوعتين والمغربيتين.
(2) انظره في البيان والتبيين 1/ 115مع اختلاف يسير، وفى عيون الأخبار 2/ 173: «ويقال:
أبلغ الكلام ما سابق معناه لفظه»، وانظر ما يقرب منه في أدب الدنيا والدين 272
(3) فى المطبوعتين والمغربيتين: «ولا يكون» ، وما في ص وف يوافق البيان والتبيين.
(4) هو عامر بن الظّرب العدوانى، أحد حكام العرب في الجاهلية، قيل: عمر مائتى سنة، وكان حكيما خطيبا رئيسا حليما وقد قال لقومه: إنى لم أكن حليما حتى اتبعت الحلماء، ولم أكن سيدكم حتى تعبدت لكم، ولما أسنّ واعتراه النسيان أمر ابنته أن تقرع بالعصا إذا هوفهّ عن الحكم، وجار عن القصد.
البيان والتبيين 1/ 401و 2/ 199و 3/ 38وعيون الأخبار 1/ 266، والمعمرون 56و 63 وكتاب الأمثال 103وجمهرة الأمثال 1/ 406ومجمع الأمثال 1/ 63
(5) فى المطبوعتين: «حمامة» وهو خطأ، وما في ص وف والمغربيتين يوافق مصادر تحقيق النص
(6) لم أعثر على ترجمته، ولكنى وجدت في «المعمرون والوصايا» 28 «وعاش ابن حممة الدوسى، واسمه كعب، أو عمرو، أربعمائه سنة غير عشر سنين» ، ووجدت اسمه عمرو بن حمحة الدّوسى في جمهرة الأمثال 1/ 406ومجمع الأمثال 1/ 64وهامش كتاب الأمثال 104
(7) انظر هذا القول ضمن كلام طويل بين عامر وحممة في الأمالى 2/ 276، والعقد الفريد 2/ 256، والكلام يبدأ في 255وانظره دون نسبته في الصناعتين 175
(8) فى ف والأمالى والعقد الفريد: «من جلى» بالجيم، وما في ص والمغربيتين يوافق المطبوعتين والصناعتين. والمزيز بزاءين بينهما ياء الفاضل، والمزّ: الفضل. [عن الصناعتين]
(9) جاء هذا القول في حلية المحاضرة 2/ 28ضمن كلام عن السرقات، وفيه: «وقد قال أرسطاطاليس: من البلاغة حسن الاستعارة» .
(10) انظر هذا القول بنسبته في نهاية الأرب 7/ 8