كثيرة: فمنها [1] ما يكون في السكوت، ومنها ما يكون في الاستماع، ومنها ما يكون في الإشارة، ومنها ما يكون شعرا، ومنها ما يكون سجعا، ومنها ما يكون ابتداء، ومنها ما يكون جوابا، ومنها ما يكون في الحديث، ومنها ما يكون في الاحتجاج، ومنها ما يكون خطبا، ومنها ما يكون رسائل، فعامّة هذه الأبواب الوحى فيها، والإشارة إلى المعنى، والإيجاز هو البلاغة.
قال أبو على صاحب الكتاب [2] : فهذا ابن المقفع جعل من السكوت بلاغة رغبة في الإيجاز [3] .
وقال بعض الكلبيين [4] : [الكامل]
واعلم بأنّ من السّكوت إبانة ... ومن التّكلّم ما يكون خبالا
قال أبو على [5] : وقلت أنا في مثل ذلك [6] : [الطويل]
وأخرق أكّال للحم صديقه ... وليس لجارى ريقه بمسيغ
سكتّ له ضنّا بعرضى فلم أجب ... وربّ جواب في السّكوت بليغ
وقلت أيضا، وإن لم [7] أذكر بلاغة [8] : [مجزوء الرمل]
أيّها الموحى إلينا ... نفثة الصّلّ الصّموت [9]
ما سكتنا عنك عيّا ... ربّ نطق في السّكوت [10]
(1) فى ص: «منها» ، واعتمدت ما في ف والمطبوعتين والمغربيتين.
(2) فى ف والمطبوعتين: «قال صاحب الكتاب» .
(3) فى الصناعتين قال المؤلف في شرحه لقول ابن المقفع: «فالسكوت يسمى بلاغة مجازا، وهو في حالة لا ينجع فيها القول، ولا ينفع فيها إقامة الحجج» وانظر فيه باقى الشرح.
(4) البيت بنصه ثانى بيتين منسوبين إلى بعض الكلبيين في البيان والتبيين 1/ 135، وجاءا في شرح نهج البلاغة 7/ 89و 90منسوبين إلى بعض الشعراء وفى النهج «ومن التكلف ما يكون خبالا» .
(5) قوله: «وقال أبو على» ساقط من ف والمطبوعتين والمغربيتين. وفى ف: «وقلت في نحو ذلك» .
(6) ديوان ابن رشيق 111
(7) فى ف: «وأنا لم أذكر» ، وفى المطبوعتين والمغربيتين: «ولم أذكر»
(8) ديوان ابن رشيق 44و 45
(9) الصّل: أخبث الثعابين.
(10) هذا البيت ساقط من ف، وفى ص: «فى سكوت» .