وأنشد المبرد في صفة خطيب [1] : [المتقارب]
طبيب بداء فنون الكلا ... م لم يعى يوما ولم يهذر
فإن هو أطنب في خطبة ... قضى للمطيل على المنزر [2]
وإن هو أوجز في خطبة ... قضى للمقلّ على المكثر
قال أبو الحسن على بن عيسى الرمانى [3] : أصل البلاغة الطبع، / ولها مع ذلك آلات تعين عليها، / وتوصّل إلى القوة فيها، وتكون ميزانا لها، وفاصلة بينها وبين غيرها، وهى ثمانية أضرب: الإيجاز، والاستعارة، والتشبيه، والبيان، والنظم، والتصرّف، والمشاكلة، والمثل.
وسيرد كلّ واحد منها في مكانه من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.
وقال معاوية لعمرو بن العاص: من أبلغ الناس؟ فقال: من اقتصر على الإيجاز، وتنكّب الفضول [4] .
وسئل ابن المقفع [5] : ما البلاغة؟ فقال [6] : اسم لمعان تجرى في وجوه
(1) الأبيات في زهر الآداب 1/ 106وفيه: «وأنشد أبو العباس محمد بن يزيد المبرد، ولم يسم قائله، وهو مولد، ولم ينقصه توليده من حظ القديم شيئا» ، وكفاية الطالب 33
(2) المنزر: المقل.
(3) تجد كلاما قريبا من هذا في النكت في إعجاز القرآن 75وما بعدها ضمن كتاب ثلاث رسائل في إعجاز القرآن، ويبدو لى أن النكت تلخيص لكتاب كبير.
(4) هذا القول جاء بنسبته في ديوان المعانى 2/ 87وفيه: «وترك الفضول» . وجاء غير منسوب في العقد الفريد 2/ 262وفيه «من ترك الفصول، واقتصر على الإيجاز» .
(5) هو عبد الله بن المقفّع، كان اسمه «روزبة» كان يكنى قبل إسلامه بأبى عمر، فلما أسلم تسمّى بعبد الله، وتكنّى بأبى محمد، والمقفّع اسمه المبارك، ولقّب بالمقفّع لأن الحجاج بن يوسف ضربه ضربا شديدا فتقفّعت يده. ورجل متقفّع اليدين أى متشنجها. وقيل: المقفّع بكسر الفاء لعمله القفعة، وهى شئ يشبه الزنبيل بلا عروة، وكان ابن المقفع فصيحا بليغا، وروى عن المهدى أنه قال: ما وجدت كتاب زندقة إلا أصله ابن المقفع، وقال عنه الخليل بن أحمد: ما رأيت مثله، وعلمه أكثر من عقله، واتّهم بالزندقة وقتل بسببها سنة 142هـ وقيل قتل بسبب رسالة أمان إلى عبد الله بن على كتبها عن المنصور.
أمالى المرتضى 1/ 134، وخزانة الأدب 8/ 177
(6) انظر القول في البيان والتبيين 1/ 115و 116وانظره في زهر الآداب 1/ 104و 105مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ فيها والتقديم والتأخير، وديوان المعانى 2/ 88، وجاء القول في الصناعتين 14ببعض اختصار، وفيه شرحه.