فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 572

فوصف الحيّة والسليم الذى شبّه به نفسه ما شاء، ثم تخلص إلى الاعتذار الذى كان فيه، فقال:

أتانى أبيت اللعن أنّك لمتنى ... وتلك الّتى تستكّ منها المسامع [1]

ويروى:

وخبّرت خير الناس أنّك لمتنى [2]

ثم اطّرد له ما شاء من تخلص إلى تخلص، حتى انقضت القصيدة، وهو مع ما أشرت إليه غير خاف إن شاء الله تعالى.

وقد يقع من هذا النوع شئ يعترض في وسط النسيب من مدح من يريد الشاعر مدحه بتلك القصيدة، ثم يعود بعد ذلك إلى ما كان فيه من النسيب، ثم يرجع إلى المدح، كما فعل أبو تمام، وإن أتى بمدحه الذى تمادى فيه منقطعا، وذلك قوله في وسط النسيب من قصيدة له مشهورة [3] : [الكامل]

ظلمتك ظالمة البرىء ظلوم ... والظّلم من ذى قدرة مذموم [4]

زعمت هواك عفا الغداة كما عفت ... منها طلول باللوى ورسوم

لا والّذى هو عالم أنّ النوى ... أجل وأنّ أبا الحسين كريم [5]

ما زلت عن سنن الوداد ولا غدت ... نفسى على إلف سواك تحوم

ثم قال بعد ذلك:

لمحمّد بن الهيثم بن شبانة ... مجد إلى جنب السّماك مقيم

ويسمّى هذا النوع الإلمام.

وكانت العرب لا تذهب [6] هذه المذاهب في الخروج إلى المدح، بل

(1) وتلك التى تستك منها المسامع: أى تلك الملامة التى أتتنى عنك أصمّت مسامعى، كراهة لسماعها، ومعنى تستك: تشتد وتضيق.

(2) هذه الرواية تجدها في حلية المحاضرة 1/ 216، وفيه «وأخبرت» .

(3) ديوان أبى تمام 3/ 289، 290

(4) هذا البيت والذى بعده ساقطان من ف.

(5) فى الديوان: «أن النوى صبر» .

(6) فى المطبوعتين: «لا تذهب هذا المذهب» ، وما في ص وف يوافق المغربيتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت