معنى، ثم عاد إلى الأول، وأخذ في غيره، ثم رجع إلى ما كان فيه، كقول النابغة الذبيانى آخر نسيب [1] قصيدة اعتذر بها إلى النعمان بن المنذر [2] : [الطويل]
فكفكفت منّى عبرة فرددتها ... على النحر منها مستهلّ ودامع [3]
/ على حين عاتبت المشيب على الصّبا ... وقلت: ألمّا أصح والشيب وازع؟! [4]
ثم تخلّص إلى الاعتذار، فقال:
ولكنّ همّا دون ذلك شاغل ... مكان الشغاف تبتغيه الأصابع [6]
وعيد أبى قابوس في غير كنهه ... أتانى ودونى راكس فالضّواجع [7]
ثم وصف حاله عند ما سمع من ذلك، فقال:
فبتّ كأنّى ساورتنى ضئيلة ... من الرّقش في أنيابها السّمّ ناقع [8]
يسهّد في ليل التّمام سليمها ... لحلى النساء في يديه قعاقع [9]
تناذرها الرّاقون من سوء سمّها ... تطلقه طورا وطورا تراجع [10]
(1) سقطت كلمة «نسيب» من المطبوعتين والمغربيتين.
(2) ديوان النابغة الذبيانى 3431
(3) فى المطبوعتين والمغربيتين: «وكفكفت إلى النحر» ، وما في ص وف يوافق الديوان.
(4) ألمّا أصح: أى ألمّا أفق مما أنا فيه من الصبابة والشوق، والشيب كافّ عن ذلك!!
(6) فى ص وف: «دون ذلك داخلا» ، وفى الديوان: «وقد حال هم دون ذلك شاغل»
والشغاف: حجاب القلب ووعاؤه الذى يكون فيه، وهو أيضا داء يأخذ تحت شراسيف الضلوع في الشق الأيمن.
(7) فى غير كنهه: أى في غير حقيقته. وراكس: واد. والضواجع جمع ضاجعة: وهى منحنى الوادى ومنعطفه.
(8) ساورتنى: واثبتنى. الضئيلة: حية دقيقة مضت عليها سنون فقلّ لحمها واشتدّ سمها.
الرقش: التى فيها نقط.
(9) فى الديوان وف: «يسهد من ليل التمام» .
يسهّد: يمنع النوم. وليل التمام بكسر التاء أطول ليالى الشتاء. والسليم: الملدوغ، سموه بذلك تفاؤلا له بالسلامة. والقعاقع: الحركة والصوت. وكان من عادة العرب إذا لدغ أحدهم علقوا عليه حلى النساء ليسمع صوتها فلا ينام. [من الديوان بتصرف] .
(10) فى ص: «من شرّ سمّها» ، واعتمدت ما في المطبوعتين والمغربيتين لموافقته الديوان والبيت ساقط من ف.
وتناذرها الراقون: أى أنذر بعضهم بعضا لأنها لا تجيب راقيا لنكارتها وشدتها.