وقوله [1] : [الخفيف]
ما على الرّكب من وقوف الرّكاب ... في مغانى الصّبا ورسم التّصابى؟!
وقوله [2] : [الطويل]
ضمان على عينيك أنّى لا أسلو
وقوله [3] : [الطويل]
ترى عنده علم بشجوى وأدمعى ... وأنّى متى أسمع بذكراه أجزع؟
وأما الخروج فهو عندهم شبيه بالاستطراد، وليس به لأن الخروج إنما هو أن تخرج من نسيب إلى مدح، أو غيره بلطف تحيّل، ثم تتمادى فيما خرجت إليه، كقول حبيب في المدح [4] : [البسيط]
صبّ الفراق علينا صبّ من كثب ... عليه إسحاق يوم الرّوع منتقما
سيف الإمام الّذى سمّته هيبته ... لمّا تخرّم أهل الأرض مخترما [5]
ثم تمادى في المدح إلى آخر القصيدة.
وكقول أبى عبادة البحترى [6] : [الكامل]
سقيت رباك بكلّ نوء عاجل ... من وبله حقّا لها معلوما [7]
ولو أنّنى أعطيت فيهنّ المنى ... لسقيتهنّ بكفّ إبراهيما [8]
وأكثر الناس استعمالا لهذا الفن أبو الطيب، فإنه ما يكاد يفلت له، ولا يشذّ عنه، حتى ربما قبح سقوطه فيه، نحو قوله [9] :
(1) ديوان البحترى 1/ 83والموازنة 1/ 432
(2) ديوان البحترى 3/ 1615والمذكور صدر بيت في الابتداء، وعجزه: «وأن فؤادى من جوى بك لا يخلو» ، وانظر الموازنة 2/ 71وحلية المحاضرة 1/ 201
(3) ديوان البحترى 4/ 2599، في الشعر المنسوب إليه، وهو منقول عن العمدة.
(4) ديوان أبى تمام 3/ 168، وانظر الموازنة 2/ 320
(5) فى الديوان: «سمته همته تخرم أهل الكفر» . والمخترم: المستأصل للشىء.
(6) ديوان البحترى 3/ 1965، وانظر حلية المحاضرة 1/ 220
(7) فى الديوان: «بكل نوء جاعل» ، وفى ف: «بكل غيث جاهل» [كذا] ، ولعلها «جاعل» فأخطأ الناسخ.
(8) فى الديوان: «فلو اننى» .
(9) ديوان المتنبى 3/ 165
وها: حرف تنبيه، والمعنى ها أنا ذا. والحرق جمع حرقة وهى من شدة الحب. وأل: نجا.