ومن أخرى في معنى التفقّر [1] والرّجلة [2] : [الطويل]
/ وماء بعيد الغور كالنجم في الدّجى ... وردت طروقا أو وردت مهجّرا [3]
على قدم أخت الجناح وأخمص ... يخال حصى المعزاء جمرا مسعّرا [4]
فريدا من الأصحاب صلتا من الكسا ... كما أسلم الغمد الحسام المذكّرا [5]
ومن الشعراء من لا يجعل لكلامه بسطا من النسيب، بل يهجم على ما يريده مكافحة، ويتناوله مصافحة، وذلك عندهم هو «الوثب» ، / و «البتر» ، و «القطع» ، و «الكسع» ، و «الاقتضاب» ، كل ذلك يقال.
والقصيدة إذا كانت على تلك الحال بتراء، كالخطبة البتراء والقطعاء، وهى التى لا يبتدأ فيها بحمد الله عز وجل على عادتهم في الخطب، قال أبو الطيب:
[الطويل]
إذا كان مدح فالنسيب المقدّم ... أكلّ فصيح قال شعرا متيّم؟ [6]
فأنكر النسيب.
وزعموا أن أول من فتح هذا الباب، وفتق هذا المعنى أبو نواس بقوله [7] : [البسيط]
لا تبك ليلى ولا تطرب إلى هند ... واشرب على الورد من حمراء كالورد [8]
وقوله، وهو عند الحاتمى فيما روى عن بعض أشياخه أفضل ابتداء صنعه
(1) فى ف: «فى معنى النفر» وفى الجميع ما عدا المغربيتين: «والرحلة» بالحاء المهملة، وهو تصحيف، وسبق أن ذكرت معنى الرّجلة ص 364
(2) ديوان ابن رشيق 75
(3) الطروق بضم الطاء والراء الإتيان بالليل، وبفتح الطاء مع ضم الراء: الوصف منه.
ومهجرا: الإتيان في وقت الحر.
(4) فى الديوان: «على قدمى» ، وفى ف: «على قدم أجب» ، وفى ص: «تخال» .
الأخمص: باطن القدم. والمعزاء: المكان الذى تكثر فيه الحصى والحجارة. ومسعرا: ملتهبا.
(5) الصلت: المتجرد من الغطاء والكسوة.
(6) ديوان المتنبى 3/ 350
(7) ديوان أبى نواس 27، وسبق مجىء الشطر الأول في باب في الأوزان ص 236
(8) فى ص: «لا تبك هندا» ، واعتمدت ما في الديوان وف والمطبوعتين والمغربيتين، وسقط الشطر الثانى من ف.