فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 572

وكانوا قديما أصحاب خيام، ينتقلون من موضع إلى آخر فلذلك أول ما تبدأ أشعارهم بذكر الديار، فتلك ديارهم، وليست كأبنية الحاضرة، فلا معنى لذكر الحضرىّ الديار إلا مجازا لأن الحاضرة لا تنسفها الرياح، ولا [1] يمحوها المطر، إلا أن يكون ذلك بعد زمان طويل لا يمكن أن يعيشه أحد من هذا [2] الجيل.

وأحسن ما استعمله المولّد المحدث [3] ما ناسب قول على بن العباس الرومى [4] : [الطويل]

سقى الله قصرا بالرّصافة شاقنى ... بأعلاه قصرىّ الدّلال رصافى

أشار بقضبان من الدّرّ قمّعت ... يواقيت حمرا فاستباح عفافى [5]

وكانت دوابّهم الإبل لكثرتها، وعدم غيرها، ولصبرها على التعب، وقلّة الماء والعلف، فلهذا أيضا خصوها بالذّكر دون غيرها، ولم يكن أحد منهم [6] يرضى بالكذب فيصف ما ليس عنده / كما يفعل المحدثون ألا ترى [7]

امرأ القيس لما كان ملكا كيف ذكر خيل البريد والفرانق [8] ، على أنه لم يستغن عن ذكر الإبل للعادة التى جرت على ألسنتهم، فقال يصف رحيله إلى قيصر ملك الروم [9] :

(1) سقطت «لا» من ص.

(2) فى ف والمطبوعتين: «من أهل الجيل» وما في ص يوافق المغربيتين.

(3) فى ف: «المولدون والمحدثون قول ابن الرومى» .

(4) ديوان ابن الرومى 4/ 1627وسيأتى البيتان في باب التشبيه ص 491

(5) فى ص: «من الدر جمعت» ، وفى الديوان: «تستبيح عفافى» .

وقمعت: من قولنا: قمعت المرأة بنانها بالحناء: أى خضبت به أطرافها فصار لها كالأقماع، انظر اللسان فى [قمع] .

(6) فى ف والمطبوعتين والمغربيتين: «أحدهم» .

(7) فى المطبوعتين: «ألا ترى أن امرأ القيس» ، وما في ص وف يوافق المغربيتين.

(8) فى ف والمطبوعتين فقط زيادة «يعنى البريد» قال ابن دريد في جمهرة اللغة 2/ 1208:

«وفرانق: فارسى معرّب، وهو سبع يصيح بين يدى الأسد، كأنه ينذر الناس به، ويقال: إنه شبيه بابن آوى، يقال له: فرانق الأسد. قال أبو حاتم: يقال: إنه الوعوع. ومنه فرانق البريد» ، وانظر اللسان أيضا.

(9) ديوان امرىء القيس 66و 67، مع اختلاف في الترتيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت