فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 572

وأهل الحاضرة يأتى أكثر تغزلهم في ذكر الصدود، والهجران، والواشين، والرقباء، ومنعة الحرس، والأبواب، وفى ذكر الشراب، والندامى، والورد، والنسرين، والنيلوفر، وما شاكل ذلك من النواوير البلدية، والرياحين البستانية، وفى تشبيه التفاح، والتحية به، ودسّ الكتب، وما شاكل ذلك مما هم [1] منفردون به.

وقد ذكروا الغلمان تصريحا، ويذكرون النساء أيضا، منهم من سلك في ذلك مذهب [2] الشعراء اقتداء بهم، واتّباعا لما ألفته طباع الناس معهم، كما يذكر أحدهم الإبل، ويصف المفاوز على العادة المتعارفة، ولعله لم يركب جملا قط، ولا رأى ماوراء الجبّانة، ومنهم من يكون قوله في النساء اعتقادا منه، وإن ذكّر فجريا / على عادة المحدثين، وسلوكا لطريقتهم لئلا يخرج عن شكل [3]

أصحابه، ويدخل في غير سلكه وبابه، أو كناية بالشّخص عن الشخص لرقته، أو حب رشاقة [4] ، وهذا مما لا يطلب عليه شاهد لكثرته، إلا أنّى [5] أتملّح في هذا المكان بقول أبى نواس [6] : [البسيط]

علىّ عين وأذن من مذكّرة ... موصولة بهوى اللوطىّ والغزل

/ كلاهما نحوها سام بهمّته ... على اختلافهما في موضع العمل

والعادة أن يذكر الشاعر ما قطع من المفاوز، وما أنضى من الركائب، وما تجشّم من هول الليل وسهره، وطول النهار وهجيره، وقلّة الماء وغؤوره، ثم يخرج إلى مدح المقصود ليوجب عليه حقّ القصد، وذمام القاصد، ويستحق منه المكافأة.

(1) فى المطبوعتين والمغربيتين: «مما هم به منفردون» .

(2) فى المطبوعتين والمغربيتين: «مسلك» .

(3) فى ف والمطبوعتين: «سلك» ، وما في ص يوافق المغربيتين.

(4) فى ف والمطبوعتين: «رشاقته» ، وما في ص مثل المغربيتين.

(5) فى ص: «أن أتملح» ، وفى ف: «أنى أتلمّح» .

(6) ديوان أبى نواس 449

والمقصود بالمذكرة التى تتشبه بالذكور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت