فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 572

وزعم قوم أن أبا نواس قصد التشاؤم لهم لشئ كان في نفسه من جعفر [1] ، ولا أظن ذلك صحيحا لأن هذه القصيدة من جيد شعره الذى لا أشك أنه تحفّل [2] له، اللهم إلا أن يصنع ذلك حيلة منه، وسترا على ما قصد إليه بذلك.

وللشعراء مذاهب في افتتاح القصائد بالنسيب لما فيه من عطف القلوب، واستدعاء القبول، بحسب ما في الطباع من حب الغزل، / والميل إلى اللهو والنساء، وإن ذلك استدراج إلى ما بعده.

ومقاصد الناس تختلف: فطريق أهل البادية ذكر الرحيل والانتقال، وتوقّع البين، والإشفاق منه، وصفة [3] الطلول، والحمول، والتّشوّق بحنين الإبل، ولمع البروق، ومرّ النسيم، وذكر المياه التى يلتقون عليها، والرياض التى يحلّون [4] بها من خزامى [5] ، وأقحوان، وبهار، وحنوة، وظيّان، وعرار، وما أشبهها من زهر البريّة الذى [6] تعرفه العرب، وتنبته الصحارى والجبال، وما يلوح لهم من النيران في الناحية التى بها أحبابهم، ولا يعدون النساء إذا تغزّلوا ونسبوا، فإن وقع مثل قول طرفة [7] : [الطويل]

وفى الحىّ أحوى ينفض المرد شادن ... مظاهر سمطى لؤلؤ وزبرجد [8]

فإنما هو كناية بالغزال [9] عن المرأة.

(1) سبق ذكر أن القصيدة قيلت للفضل بن يحيى البرمكى كما في الديوان والصناعتين وعيار الشعر والموشح.

(2) فى ف والمطبوعتين: «يحتفل» وفى المغربيتين: «يحفل» وهو تصحيف.

(3) فى ص: «وصفة الحمول» ، وفى ف: «وصفة الطلول والحلول» ، وسقطت «الحمول» من المغربيتين.

(4) مكان «يحلون بها» بياض في ف، وأشار الناسخ في الهامش إلى أنه «بياض في الأصل» .

(5) الخزامى والأقحوان والبهار والحنوة والظّيان والعرار كلها نباتات برية طيبة الرائحة. [انظر اللسان] .

(6) مكان «الذى تعرفه» بياض في ف، وأشار إلى ذلك في الهامش.

(7) ديوان طرفة 8

(8) الأحوى: الذى تخالط حمرة شفته سمرة، من الحوة وهى الحمرة المختلطة بالسواد، أو هى السواد الذى يضرب إلى الخضرة. والمرد: شجر الأراك. وشادن: القوى الذى شب. ومظاهر: لابس. والسمطان مثنى مفرده سمط: وهو السلك أو الخيط الذى تنظم فيه الجواهر. [من الديوان بتصرف] .

(9) فى ف والمطبوعتين ومغربية: «بالغزل» ، وهو خطأ لأن الشاعر يتحدث عن الظبى الذى هو ولد الغزال، وفيه الحوّة التى تحدث عنها، وص مثل المغربية الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت