فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 572

بهم ما لا يمكن، فقالوا: / عش أبدا، واسلم مدى الدهر، وابق بقاء الزمان، ودم مدة الأيام.

واعترض النقاد في ذلك، واختلفوا بحسب ما ينتحل كل واحد منهم في قول أبى نواس للأمين [1] : [المديد]

يا أمين الله عش أبدا ... دم على الأيّام والزّمن

أنت تبقى والفناء لنا ... فإذا أفنيتنا فكن

وفى كثير من مثله.

وإذا خرج الكلام عن حد الإمكان فإنما يراد به بلوغ الغاية لا غير ذلك.

ومن قبيح ما وقع لأبى نواس، الذى أساء فيه أدبه، وخالف [2] مذهبه، أن ابن [3] برمك بنى دارا استفرغ فيها مجهوده، وانتقل إليها، فصنع أبو نواس في ذلك الحين، أو قريبا منه، قصيدة يمدحه بها، أولها [4] : [الطويل]

أربع البلى إنّ الخشوع لباد ... عليك وإنّى لم أخنك ودادى [5]

/ وختمها أو كاد بقوله [6] :

سلام على الدّنيا إذا ما فقدتم ... بنى برمك من رائحين وغادى

فتطيّر منها البرمكى، واشمأزّ، حتى كلح، وظهرت الوجمة عليه، ثم قال:

نعيت إلينا أنفسنا يا أبا نواس، فما كانت إلا مديدة حتى أوقع بهم الرشيد، وصحّت الطيرة [7] .

(1) ديوان أبى نواس 413، ولا يوجد فيه الشطر الثانى من البيت الأول، ولا الشطر الأول من البيت الثانى، وما هنا يوافق ما جاء في الموشح 410، وأخبار أبى نواس في الأغانى ط الشعب 29/ 9920، وفيه: «عش على الأيام» في البيت الأول، وجاء البيت الأول في نقد الشعر 213، بنص الموشح والعمدة.

(2) فى ف: «وخالف به» ، وفى المطبوعتين والمغربيتين: «وخالف فيه» .

(3) فى ف والمطبوعتين: «أن بعض بنى برمك» ، وما في ص يوافق المغربيتين.

(4) فى ف والمطبوعتين: «يقول أولها» ، وما في ص يوافق المغربيتين.

(5) ديوان أبى نواس 471، وقيلت القصيدة للفضل بن يحيى البرمكى كما في الديوان والصناعتين وعيار الشعر والموشح. انظر التعليق الخاص بذلك.

(6) ديوان أبى نواس 483

(7) انظر هذا الجزء كله في عيار الشعر 205، والموشح 371و 372و 422و 423، والصناعتين 431وبديع أسامة 285

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت