فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 572

ومن المشهور أن النعمان بن المنذر أتى [1] شجرة ظليلة ملتفّة الأغصان في مرج حسن كثير الشقائق، وكان معجبا بها، وإليه أضيفت، فقيل [2] :

شقائق النعمان، فنزل، وأمر بالطعام والشراب فأحضر، وجلس للذّته، فقال له عدىّ بن زيد وكان كاتبه: أتعرف أبيت اللعن ما تقول هذه الشجرة؟

فقال: وما تقول؟ قال: تقول [3] : [الرمل]

ربّ ركب قد أناخوا حولنا ... يشربون الخمر بالماء الزّلال [4]

عكف الدّهر عليهم فثووا ... وكذاك الدّهر حالا بعد حال [5]

من رآنا فليوطّن نفسه ... إنّما الدّنيا على قرنى زوال [6]

كأنه قصد موعظته، فتنغّص عليه ما كان فيه، وأمر بالطعام والشراب فرفعا من بين يديه، وارتحل من فوره، ولم ينتفع بنفسه بقية يومه وليلته، وكانا جميعا نصرانيين، فهذا شأن الملوك قديما وحديثا.

ومن هذه الجهة أكثر الناس [7] من الدعاء لهم بطول العمر، حتى بلغوا

(1) فى المطبوعتين فقط: «بن المنذر رأى» !! ويبدو لى أن القارئ في النسختين اختلطت عليه «راء» المنذر مع «أتى» فقرأها «رأى» .

(2) فى المطبوعتين والمغربيتين: «وإليه أضيفت شقائق النعمان» ، بإسقاط «فقيل» .

(3) ديوان عدى بن زيد 82، وانظر الأغانى 2/ 134و 135، والأول والثانى في كل من زهر الآداب 1/ 333، والمصون في سر الهوى المكنون 87، والأغانى 2/ 95و 96

(4) فى الديوان: «قد أناخوا عندنا» ، وكذلك في الأغانى.

(5) فى ف والمطبوعتين فقط: «عطف الدهر» ، وفى م ومغربية: «فتووا» بالمثناة الفوقية، وفى الديوان:

ثم أضحوا أخنع الدهر بهم ... وكذاك الدهر يودى بالجبال

وفى زهر الآداب: «ثم أضحوا لعب الدهر بهم» ، وفى الأغانى 2/ 95و 96: «عصف الدهر بهم فانقرضوا» وفيه 2/ 135: «ثم أضحوا عصف الدهر بهم» .

(6) فى الديوان والأغانى:

من رآنا فليحدّث نفسه ... أنه موف على قرن زوال

وفى ف: «على فرط الزوال» ، وفى خ: «على فرط زوال» ، وفى م: «على قرب زوال» وهذا من عند المحقق على حسب معرفته كما ذكر!! وما في ص يوافق المغربيتين.

(7) فى ص: «أكثر الناس لهم الدعاء» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت