فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 572

وكذلك فعل ابنه هشام بأبى النجم، وقد أنشده في أرجوزة [1] :

[الرجز]

والشمس قد كادت ولمّا تفعل ... كأنّها في الأفق عين الأحول [2]

وكان هشام أحول، فأمر به فحجب عنه مدة، وكان [3] قبل ذلك من خاصته، يسمر عنده، ويمازحه.

وإنما يؤتى الشاعر في هذه الأشياء / إما من غفلة في الطبع وغلظ، أو من استغراق في الصنعة، وشغل هاجس بالعمل، يذهب مع حسن القول / حيث [4] ذهب.

والفطن الحاذق يختار للأوقات ما يشاكلها، وينظر في أحوال المخاطبين، فيقصد محابّهم، ويميل فى [5] شهواتهم وإن خالفت شهوته، يتفقّد ما يكرهون سماعه فيجتنب ذكره.

ألا ترى أن بعض الملوك قال لأحد الشعراء وقد أورد بيتا ذكر فيه:

لو خلّد [6] أحد لكنت مخلّدا بكرمك، أو قال كلاما نحو هذا [7] : إن الموت حق، ولنا فيه [8] نصيب، غير أن الملوك تكره ذكر ما ينكّد عيشها، وينغص لذتها، فلا تأتنا بشئ مما نكره ذكره [9] .

الصناعتين 431، وسر الفصاحة 175، ومحاضرات الأدباء 1/ 1/ 187هذا وإن القاضى الجرجانى في الوساطة 157يشكك في هذا الخبر فيقول: «وأنا أرتاب بهذا الخبر، ولا أظنه ثبتا» . ومما يؤكد ذلك أن هذه القصيدة شغلت ذا الرمة طول حياته، حتى إن حمادا الراوية قال: إن ذا الرمة ما تمم هذه القصيدة حتى مات» وكان ذو الرمة مجنونا بهذه القصيدة. الأغانى 18/ 22و 23

(1) انظر الشعر والشعراء 2/ 604، والأغانى 10/ 155، والخزانة 2/ 391، وفى الموشح 334 و 335و 376و 377ومحاضرات الأدباء 1/ 1/ 187

(2) فى الشعر والشعراء: «صغواء قد كادت فهى على الأفق كعين» وفى الديوان:

«حتى إذا الشمس اجتلاها المجتلى» وفى الموشح: «والشمس قد صارت كعين الأحول» .

والصغواء بالغين المعجمة المائلة للغروب.

(3) فى ف والمطبوعتين: «وقد كان» ، وص مثل المغربيتين.

(4) فى المطبوعتين والمغربيتين: «أين ذهب» .

(5) فى ف والمطبوعتين فقط: «ويميل إلى» .

(6) فى المطبوعتين فقط: «لو خلد أحد بكرم» .

(7) فى ف والمطبوعتين فقط زيادة: «فقال الملك» .

(8) فى ف: «ولنا منه» ، وفى المطبوعتين والمغربيتين: «وإن لنا منه نصيبا» .

(9) انظر في مثل هذا ما حدث بين عبد الملك بن مروان وأرطاة بن سهية في الموشح 377و 378

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت