فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 572

ودخل جرير على عبد الملك بن مروان، فابتدأ ينشده [1] :

[الوافر]

أتصحو أم فؤادك غير صاح؟

فقال له عبد الملك: بل فؤادك يا ابن الفاعلة، كأنه استثقل هذه المواجهة، وإلا فقد علم أن الشاعر إنما خاطب نفسه.

ومن هذه الجهة بعينها عابوا على أبى الطيب قوله لكافور أول لقائه مبتدئا، وإن كان إنما يخاطب نفسه لا كافورا [2] : [الطويل]

كفى بك داء أن ترى الموت شافيا ... وحسب المنايا أن يكنّ أمانيا

فالعيب من باب التأدب للملوك، وحسن السياسة لازم لأبى الطيب في هذا الابتداء، لا سيما وهذا النوع أعنى جودة الابتداء من أجلّ محاسن أبى الطيب، وأشرف مآثر شعره إذا ذكر الشعر [3] .

ودخل ذو الرّمّة على عبد الملك بن مروان، فاستنشده شيئا من شعره فأنشده [4] : [البسيط]

ما بال عينك منها الماء ينسكب [5]

وكانت بعين عبد الملك ريشة، فهى [6] تدمع أبدا، فتوهم أنه خاطبه، أو عرّض به، فقال: وما سؤالك عن هذا يا جاهل؟! ومقته [7] ، فأمر بإخراجه [8] .

(1) ديوان جرير 1/ 87، والمذكور صدر بيت في الابتداء، وعجزه: «عشيّة همّ صحبك بالرّواح» . وانظر ما قيل عن البيت في الموشح 376

(2) ديوان المتنبى 4/ 281

(3) انظر ما قيل عن هذا البيت في مسائل الانتقاد 195194و 201200، والرسالة الموضحة 66، واليتيمة 1/ 162

(4) فى المطبوعتين: «فأنشده قصيدته» .

(5) ديوان ذى الرمة 1/ 9، والمذكور صدر بيت في الابتداء، وعجزه: «كأنه من كلى مفرية سرب» .

(6) فى المطبوعتين: «وهى» ، وما في ص وف يوافق المغربيتين.

(7) فى ف: «ومقته، وأمر» ، وفى المطبوعتين: «فمقته، وأمر» ، وص مثل المغربيتين.

(8) انظر هذا في الموشح 374، والهفوات النادرة 42و 43، وفيهما أنه لما نبّه إلى ذلك غير القول إلى: «ما بال عينى منها الماء ينسكب» حتى أتى على آخرها، فأجازه وأكرمه، وانظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت