وهو السوار؟ ولم كان وقف الهلوك خاصة؟ ومعنى البيت: أن عشيقته كأنها في جيدها وعينها الغزال الذى كأنه بين نبات الخلة سوار الجارية الحسنة المشى المتهالكة فيه، وقيل: الهلوك: البغىّ الفاجرة، فما هذا كله؟ وأى شئ تحته؟.
ومثله قول محمد بن عبد الملك الزيات يصف ناقته أول قصيدة مدح بها الحسن بن سهل [1] : [الرجز]
كأنّها حين تناءى خطوها ... أخنس موشىّ الشوى يرعى القلل [2]
/ فالعيب الأول في مخالفة العادة لازم له، ومع ذلك قوله: «حين تناءى خطوها» يقصّر [3] بها، وهو يقدر أن يقول: «حين تدانى خطوها» ، وخالف جميع الشعراء بذلك لأنهم إنما يصفون الناقة بالظليم، والحمار، والثور، بعد الكلال غلوّا [4] ومبالغة في الوصف، هذا هو الجيد، فإن لم يفعلوا لم يذكروا أنها بذلت جهدها، واستفرغت جميع ما عندها، بل يدعون التأويل محتملا للزيادة، / ثم قال: «يرعى القلل» ، والثور لا يرعى قلل الجبال، وإنما ذلك الوعل فإنه لا يسهل، والثور في السهول، والدماث [5] ، ومواضع الرمال، إلا أن يريد قلل
(1) هو الحسن بن سهل بن عبد الله السرخسى، يكنى أبا محمد، كان وزيرا للمأمون، ووالد زوجته بوران، وهو أخو الفضل بن سهل، وكانا من أهل بيت الرياسة في المجوس، وأسلما مع أبيهما سهل زمن الرشيد، ت 236هـ.
تاريخ بغداد 7/ 319، ووفيات الأعيان 1/ 120، والفخرى في الآداب السلطانية 222، وصفحات أخرى منه، والوزراء والكتاب في صفحات كثيرة، وشذرات الذهب 2/ 86، والوافى 12/ 37، وسير أعلام النبلاء 11/ 171
(2) ديوان الوزير محمد بن عبد الملك الزيات 56، وفيه: «حين تنئى خطوها» والأغانى 23/ 70وفيه: «تناءى خطوه» . الأخنس: «الذى قصرت قصبته، وارتدّت أرنبته إلى قصبته، والبقر كلها خنس. موشىّ الشوى: منقوش الأطراف. والقلل جمع قلة: وهى أعلى الجبل.
وفى المطبوعتين والمغربيتين: «أخنس مطوى الشوى» وما في ص وف يوافق الأغانى والديوان.
(3) فى ف وخ: «فقصر بها» ، وفى م: «مقصر بها» ، وص مثل المغربيتين.
(4) فى المطبوعتين والمغربيتين: «غلوّا في الوصف ومبالغة» .
(5) الدّماث: الأرض السهلة اللينة سواء كانت رملا أو غيره.