فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 572

[الطويل]

بها غير معذول فداو خمارها ... وصل بعشيّات الغبوق ابتكارها [1]

/ ونل من عظيم الرّدف كلّ عظيمة ... إذا ذكرت خاف الحفيظان نارها [2]

فظهر إليه، واعتذر له، وأحسن نزله، ثم تناشدا، فأنشد ديك الجن ابتداء قصيدة [3] : [المنسرح]

كأنّها ما كأنّه خلل ال ... خلّة وقف الهلوك إذ بغما [4]

فقال له دعبل: أمسك، فو الله ما ظننتك تتم البيت إلا وقد غشّى عليك، أو تشكّيت فكّيك، ولكأنك في جهنم تخاطب الزبانية، أو قد تخبّطك الشيطان من المسّ.

وإنما أراد الديك أن يهوّل عليه، ويقرع سمعه، عسى أن يروعه ويردعه، فسمع منه ما كره أن يسمعه.

ولعمرى ما ظلمه دعبل، ولقد أبعد مسافة الكلام، وخالف العادة، وهذا بيت قبيح من جهات: منها إضمار ما لم يذكر قبل، ولا جرت العادة بمثله فيعذر، ولا كثر استعماله فيشتهر، مع إحالة تشبيه على تشبيه، وثقل تجانسه الذى هو حشو فارغ لو طرح [5] من البيت لكان أحزم، واستدعى قافية [6] لا لشئ إلا لفساد المعنى، واستحالة التشبيه، ما الذى [7] يزيد «بغامه» في تشبيه «الوقف»

(1) فى ف ومغربية: «غير معدول» بالدال المهملة وفى خ: «غير معلول» ، وفى م كتب المحقق في الهامش: «فى المصريتين: «بها غير مغلول» !! وفى الديوان: «بها غير معذور» .

الخمار: ما خالط من سكر الخمر، أو ما يصيب من ألمها وصداعها. الغبوق: الشرب آخر النهار.

والابتكار: الشرب في الصباح، ومثله الصبوح.

(2) فى الديوان: «ونل من عظيم الوزر» .

(3) فى ص: «قصيدته» .

(4) ديوان ديك الجن 187، وهو بيت مفرد فيه. وانظر مسائل الانتقاد 192

الخلل: منفرج ما بين كل شيئين. الخلّة: كل نبت حلو. بغم: صوّت، وبغام الظبية: صوتها.

(5) فى المطبوعتين والمغربيتين: «ولو طرح» .

(6) فى المطبوعتين والمغربيتين: «قافيته» .

(7) فى ف ومغربية: «ما الذى يريد» ، وفى خ: «ما الذى يريد بغامه في تشبيهه» ، وفى م: «ما الذى يريد ببغامه في تشبيهه الوقف» ، وما في ص يوافق المغربية الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت