صاحبه، وحظّ جودة القافية وإن كانت كلمة واحدة أرفع من حظّ سائر البيت [1] .
وحكاية الجاحظ هذه تدل على أن المقطع آخر البيت أو القصيدة، وهو بالبيت أليق لذكر حظ القافية.
وحكى أيضا عن صديق [2] له أنه قال للعتابى [3] : ما البلاغة؟ فقال:
كل ذى [4] كلام أفهمك حاجته من غير إعادة، ولا حبسة، ولا استعانة فهو بليغ، قال [5] : قلت: قد عرفت / الإعادة والحبسة فما الاستعانة؟ قال: أما تراه إذا تحدث / قال عند مقاطع كلامه: يا هناه [6] ، واسمع منى، واستمع إلىّ، وافهم [7] ، وألست تفهم؟ هذا كله عىّ وفساد [7] .
قال صاحب الكتاب: وهذا القول من العتابى يدل على أن المقاطع أواخر الفصول.
(1) فى ف والمطبوعتين فقط: «من سائر البيت أو القصيدة» ، وهذه الزيادة ليست في البيان والتبيين، ويبدو لى أنها من سهو النساخ: لأن الكلمة ستأتى في الكلام اللاحق.
(2) انظر البيان والتبيين 1/ 113، وفيه زيادة عما هنا.
(3) هو كلثوم بن عمرو بن أيوب التغلبى، يكنى أبا عمر، وهو من أهل الشام، وسكن بغداد، ورمى بالزندقة، فطلبه الرشيد، فهرب إلى اليمن، ثم أمنه الرشيد بعد شفاعة الفضل بن يحيى البرمكى، وكان العتابى كاتبا حسن الترسل، وشاعرا مجيدا، يسلك طريق النابغة. ت 220هـ.
الشعر والشعراء 2/ 863، وتاريخ بغداد 12/ 488، وطبقات ابن المعتز 261، والأغانى 13/ 109، ومعجم الشعراء 244، والموشح 449، ومعجم الأدباء 17/ 26، ووفيات الأعيان 4/ 122، والفهرست 134، وفوات الوفيات 3/ 219، ومروج الذهب 4/ 14، وله ذكر كثير في البيان والتبيين، وعيون الأخبار، وزهر الآداب.
(4) فى البيان والتبيين: «كل من أفهمك» وفى ف: «كل ذى كلام أفهمك صاحبه حاجته فيه» ، وفى المطبوعتين: «كل كلام أفهمك صاحبه حاجته» ، وما في ص يوافق المغربيتين.
(5) قبل هذا القول في البيان والتبيين: «فإن أردت اللسان الذى يروق الألسنة، ويفوق كل خطيب، فإظهار ما غمض من الحق، وتصوير الباطل في صورة الحق» .
(6) فى البيان والتبيين: «يا هناه، ويا هذا، ويا هيه» ، وفى ف والمطبوعتين: «يا هناه اسمع منى» ، وما في ص يوافق المغربيتين.
(77) فى البيان والتبيين: «وافهم عنى، أو لست تفهم؟ أو لست تعقل؟ فهذا كله، وما أشبهه عى وفساد» .