فالسجع في هذا البيت اللّام المطردة في ثلاثة أمكنة منه، وأواخر [1] الأجزاء التى هى المقاطع على شرط [2] الياء التى قبل اللام، اللهم إلا أن يجعل السجع هو الياء الملتزمة فحينئذ، على أنا / لا نعلم حرف السجع يكون إلا متأخرا في مثل هذا المكان، ومثل هذا في أنواع الأعاريض كثير.
ومن الناس من يزعم أن المطلع والمقطع أول القصيدة وآخرها. وليس ذلك بشئ لأنا نجد في كلام جهابذة النقاد إذا وصفوا قصيدة قالوا: حسنة المقاطع، جيدة المطالع، ولا يقولون: المقطع والمطلع، وفى هذا دليل واضح لأن القصيدة إنما لها أوّل واحد، وآخر واحد، ولا يكون لها أوائل وأواخر، إلا على ما قدمت من ذكر ابتداءات [3] الأبيات والأقسمة وانتهاءاتها [4] .
وسألت الشيخ أبا عبد الله محمد بن إبراهيم بن السمين [5] عن هذا، فقال: المقاطع أواخر الأبيات، والمطالع أوائلها، قال: ومعنى قولهم: «حسن المقاطع، جيد المطالع» أن يكون مقطع البيت وهو القافية متمكنا، غير قلق، ولا متعلق بغيره، فهذا هو حسنه، والمطلع وهو أول البيت جودته هو أن يكون دالّا على ما بعده، كالتصدير وما شاكله.
وروى الجاحظ [6] أن شبيب بن شيبة [7] كان يقول: الناس موكّلون بتفضيل جودة الابتداء، وبمدح صاحبه، وأنا موكّل بتفضيل جودة المقطع، وبمدح
(1) فى ف والمطبوعتين: «وآخر» ، وفى مغربية: «أو آخر» ، والأخرى مثل ص.
(2) فى ف والمطبوعتين: «على شريطة» ، وفى المغربيتين: «على شرطه» .
(3) سقطت كلمة «ابتداءات» من المطبوعتين، ومغربية، والأخرى مثل ص وف.
(4) فى ف والمطبوعتين ومغربية: «وانتهائها» ، وفى المغربية الأخرى: «أو انتهائها» .
(5) لم أعثر له على ترجمة في جميع الكتب التى تحدثت عن علماء إفريقية والأندلس.
(6) انظر البيان والتبيين 1/ 112
(7) هو شبيب بن شيبة بن عبد الله بن الأهتم، يكنى أبا معمر، كان ذا لسن وفصاحة، وكان شريفا يفزع إليه أهل البصرة في حوائجهم، وكان أثيرا عند المنصور والمهدى.
البيان والتبيين 1/ 24هامش، وجمهرة أنساب العرب 217، ووفيات الأعيان 2/ 458، والوزراء والكتاب 141، والفهرست 139، وثمار القلوب 29