فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 572

فإن [1] أنت ابتليت بأن تتكلّف القول، وتتعاطى الصنعة، ولم تسمح لك الطباع فلا تعجل [2] ، ولا تضجر، ودعه بياض يومك، أو سواد [3] ليلتك، وعاوده عند نشاطك وفراغ بالك فإنك لا تعدم الإجابة والمواتاة، إن كانت هناك طبيعة، أو جريت من [4] الصناعة على عرق.

فإن تمنّع عليك بعد ذلك من غير حادث شغل [5] ، ومن غير طول إهمال فالمنزلة الثالثة أن تتحوّل من هذه الصناعة إلى أشهى الصناعات إليك، وأخفّها عليك، فإنك لم تشتهه ولم تنازع إليه إلا وبينكما نسب، والشئ لا يحن إلا إلى ما يشاكله [6] ، وإن كانت المشاكلة قد تكون في طبقات [7] ، إلا أن [8] النفوس لا تجود بمكنونها مع الرغبة، ولا تسمح بمخزونها مع الرهبة، كما تجود به مع الشهوة والمحبة.

وقال بعض أهل الأدب: حسب الشاعر عونا على صناعته أن يجمع خاطره بعد أن يخلى قلبه من فضول الأشغال، ويدع الامتلاء من الطعام والشراب، ثم يأخذ فيما يريد.

وأفضل ما استعان به الشاعر فضل غنى، وإفراط طمع [9] ، والفقر آفة

(1) فى البيان والتبيين: «فإن ابتليت» .

(2) فى البيان والتبيين: «ولم تسمح لك الطباع في أول وهلة، وتعاصى عليك بعد إجالة الفكرة، فلا تعجل» .

(3) فى البيان والتبيين: «وسواد» ، وفى ف «وسواد ليلك» ، وفى المطبوعتين: «أو سواد ليلك» ، وما في ص وف يوافق المغربيتين.

(4) فى ف والمطبوعتين: «فى الصناعة» ، وما في ص يوافق المغربيتين.

(5) فى البيان والتبيين: «من غير حادث شغل عرض» .

(6) فى ص: «ما شكله» ، واعتمدت ما في البيان والتبيين وف، وفى المطبوعتين والمغربيتين:

«ما شاكله» .

(7) فى ف والمطبوعتين: «فى صفات» ، وفى هامش م كتب المحقق: «فى التونسية «طبقات» وما في ص والمغربيتين يوافق البيان والتبيين.

(8) فى البيان والتبيين: «لأن النفوس» .

(9) فى ف وخ: «أو فضل طمع» وفى م والمغربيتين «أو فرط طمع» ، وفى هامش م كتب المحقق: «هكذا في التونسية، وفى المصريتين أو فضل طمع» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت