الشعر وإنما ذلك لأن الشاعر إذا صنع القصيدة وهو في غنى وسعة نقّحها، وأنعم النظر فيها على مهل، فإذا كان مع ذلك طمع قوى انبعاثها من ينبوعها، وجاءت / الرغبة بها في نهايتها محكمة، وإذا كان فقيرا مضطرّا رضى بعفو كلامه، وأخذ ما أمكنه من نتيجة خاطره، ولم يتّسع في بلوغ مراده، ولا بلغ مجهود نيّته لما يحفزه من الحاجة والضرورة، فجاء دون عادته في سائر أشعاره، وربما قصّر عمّن هو دونه بكثير، ومنهم من تحمى الحاجة خاطره، وتبعث قريحته، فإذا أوسع أنف، وصعب عليه عمل الأبيات اليسيرة فضلا عن الكثيرة.
وللعادة في هذه الأشياء فعل [1] عظيم، وهى طبيعة خامسة كما قيل فيها.
(1) فى ص: «فضل» .