[الطويل]
أنا الدّهر يفنى الموت والدّهر خالد ... فجئنى بمثل الدّهر شيئا يطاوله [1]
وكان أبو تمام ينصب القافية للبيت ليعلق الأعجاز بالصدور، وذلك هو التصدير في الشعر، ولا يأتى به كثيرا إلا شاعر مصنّع [2] كحبيب ونظرائه.
والصواب أن لا يصنع الشاعر بيتا لا يعلم [3] قافيته، غير أنى لا أجد ذلك في طبعى جملة، ولا أقدر عليه بتّة [4] بل أصنع القسيم الأول على ما أريده، ثم ألتمس في نفسى ما يليق به من القوافى بعد ذلك، فأبنى عليه القسيم الثانى، أفعل ذلك فيه كما يفعل من يبنى البيت كلّه على القافية، ولم أر ذلك ينحلّ [5] علىّ، ولا يزيحنى عن مرادى، ولا يغيّر علىّ شيئا من لفظ القسيم الأول، إلا في الندرة التى لا يعتد بها، أو على جهة التنقيح المفرط.
وسأل [6] رسول الله صلى الله عليه وسلّم عبد الله بن رواحة [7] كالمتعجب من شعره، فقال: كيف تقول الشعر؟ قال: أنظر في ذلك ثمّ أقول، قال: فعليك بالمشركين، ولم يكن أعدّ شيئا، فأنشد أبياتا منها: [البسيط]
فخبّرونى أثمان العباء متى ... كنتم بطاريق أو دانت لكم مضر؟ [8]
(1) ديوان جرير 2/ 970وانظر هذه الحكاية في زهر الآداب 2/ 856والأغانى 21/ 355
(2) فى ف والمطبوعتين فقط: «متصنع» .
(3) فى ف والمطبوعتين والمغربيتين: «لا يعرف» .
(4) فى ف ومغربية: «البتة» ، وسقطت الكلمة من المطبوعتين ومغربية.
(5) فى ف والمغربيتين: «يبخل» وهو تصحيف، وفى المطبوعتين: «بمخل» .
(6) انظر هذا الخبر في طبقات ابن سلام 1/ 225و 226، والمؤتلف والمختلف 184، وسير أعلام النبلاء 1/ 234، والاستيعاب 3/ 900، والوافى بالوفيات 17/ 168
(7) هو عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرىء القيس، يكنى أبا محمد، كان عظيم القدر في قومه، وكان سيدا في الجاهلية، كما كان في الإسلام عظيم القدر والمكانة عند رسول الله صلى الله عليه وسلّم، واستشهد يوم مؤتة.
طبقات ابن سلام 1/ 223، والاشتقاق 453، والمؤتلف والمختلف 184، وسير أعلام النبلاء 1/ 230وما فيه من مصادر، والشذرات 1/ 12، والاستيعاب 3/ 898، والوافى بالوفيات 17/ 168
(8) الأبيات كلها في طبقات ابن سلام 1/ 226225، والأول والأخير في المؤتلف والمختلف 184، وسير أعلام النبلاء 1/ 234، والاستيعاب 3/ 900، والأخير فقط في السيرة 43/ 374، والوافى بالوفيات 17/ 169، مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ.