فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 572

وشمالا، فقلت: لقد بلغ منك [1] الحرّ مبلغا شديدا، قال: لا، ولكن غيره، فمكث [2] كذلك ساعة، ثم قام كأنما أطلق من عقال، وقال [3] : الآن [4] ، الآن، ثم استمدّ، وكتب شيئا لا أعرفه، ثم قال: أتدرى ما كنت فيه [5] ، قلت:

كلا، قال: قول أبى نواس [6] : [الكامل]

كالدّهر فيه شراسة وليان

أردت معناه، فشمس علىّ حتى أمكن الله منه، فصنعت: [البسيط]

شرست بل لنت بل قانيت ذاك بذا ... فأنت لا شكّ فيك السّهل والجبل؟ [7]

ولعمرى لو سكت هذا الحاكى لنمّ هذا البيت بما كان داخل البيت [8] لأن الكلفة فيه ظاهرة، والتّعمل بيّن [9] .

على أن مثل حكاية أبى تمام، وأشدّ منها، قد وقعت لمن لا يتهم، وهو جرير، صنع الفرزدق شعرا يقول فيه [10] : [الطويل]

فإنّى أنا الموت الّذى هو ذاهب ... بنفسك فانظر كيف أنت محاوله؟ [11]

وحلف بالطلاق أن جريرا لا يغلبه فيه، فكان جرير يتمرّغ في الرمضاء، ويقول: أنا أبو حزرة، حتى قال في أبيات له مشهورة [12] :

(1) فى ف والمطبوعتين فقط: «بلغ بك» .

(2) فى ف والمطبوعتين: «ومكث» .

(3) فى ف والمطبوعتين: «فقال» .

(4) فى ف: «الآن الآن أردت» وفى خ: «الآن أردت» ، وفى م: «الآن وردت» ، وما في ص يوافق المغربيتين.

(5) فى ف والمطبوعتين والمغربيتين: «أتدرى ما كنت فيه مذ الآن» .

(6) ديوان أبى نواس 406، والمذكور عجز بيت صدره: «حذر امرىء قصرت يداه على العدا» .

(7) ديوان أبى تمام 3/ 11

الشراسة: ضد اللين. وقانيت: خلطت.

(8) كلمة البيت الأولى يقصد بها بيت الشعر، وكلمة البيت الأخرى يقصد بها المنزل.

(9) انظر ما قيل عن البيتين في العقد الفريد 5/ 393

(10) ديوان الفرزدق 2/ 738، وانظر الحكاية في زهر الآداب 2/ 856، والأغانى 21/ 355

(11) فى ص وف: «فقلت أنا الموت» .

(12) قوله: «فى أبيات له مشهورة» ساقط من المطبوعتين فقط، وفى ف: «من أبيات» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت