والهجاء، وإنما كان واصف أطلال، ونادب أظعان، وهو الذى أخرجه من طبقة الفحول [1] .
وقيل لكثير: كيف تصنع إذا عسر عليك الشعر؟ قال: أطوف في الرباع المحيلة [2] ، والرياض المعشبة، فيسهل علىّ أرصنه، ويسرع إلىّ أحسنه [3] .
وقال الأصمعى: ما استدعى شارد الشعر [4] بمثل الماء الجارى، والشرف العالى، والمكان الخالى، وقيل: الحالى، يعنى الروض [5] .
وحدثنى بعض أصحابنا من أهل المهدية [6] وقد مررنا بموضع بها يعرف بالكدية، هو أشرفها أرضا وهواء قال: جئت هذا الموضع مرة، فإذا عبد الكريم على سطح برج هنالك، قد كشف الدنيا، فقلت: أبو محمد [7] ؟ قال: نعم، قلت:
ما تصنع هاهنا؟ قال: ألقح خاطرى، وأجلو / ناظرى، قلت: فهل نتج لك شئ؟
قال: ما تقر به عينى وعينك إن شاء الله تعالى، وأنشدنى شعرا يدخل مسامّ الجلد [8]
رقّة، قلت: أهذا [9] اختيار منك اخترعته؟ قال: بل برأى الأصمعى.
(1) انظر السبب في أن ذا الرمة لا يعد من الفحول في كل من طبقات ابن سلام 2/ 551و 552و 557، والشعر والشعراء 1/ 524و 534، والموشح 272و 273و 274و 279، والأغانى 18/ 15و 50
(2) فى ف: «المحلية» بالحاء المهملة، وهو تصحيف، وفى الشعر والشعراء وعيون الأخبار:
«المخلية» ، أى الخالية من الناس، وما في ص يوافق المطبوعتين والعقد الفريد، والمحيلة: هى التى أتت عليها أحوال فغيرتها، اقرأ التعليق الآتى.
(3) اقرأ هذا في الشعر والشعراء 1/ 79، وعيون الأخبار 2/ 184، والعقد الفريد 5/ 327
(4) سقطت كلمة «الشعر» من المطبوعتين.
(5) هذا القول جاء غير منسوب إلى الأصمعى في الشعر والشعراء 1/ 79، وعيون الأخبار 2/ 184، والعقد الفريد 5/ 326
وفى المطبوعتين والمغربيتين: «يعنى الرياض» .
(6) المهدية مدينة بإفريقية، ولم أعثر في ترجمتها على منطقة باسم «الكدية» ، ولكنى وجدت اسم «كدال» وتطلق على ناحية في جبال إفريقية. انظر معجم البلدان.
(7) فى ف وخ والمغربيتين: «أبا محمد» ، وهذا جائز على النداء، وفى م: «أبا محمد؟» وهذا خطأ على الاستفهام، والصواب في الاستفهام ما جاء في ص «أبو محمد؟» .
(8) فى ف والمطبوعتين: «مسام القلب» ، وما في ص يوافق المغربيتين. والمسام للجلد وليس للقلب إلا على طريق المجاز. والمسامّ: ثقوب الجلد.
(9) فى ف: «هذا» بحذف الهمزة، وكلاهما صحيح، وفى المطبوعتين: «هذا اختيار» .