ذلك منثورا، أو تأليفا مسطورا، كالذى فعل الناشئ أبو العباس في أشياء من شعره، وذكرها في كتابه الموسوم ب «تفضيل الشعر» ، فشكرها، ونوه بها [1] ، ونبّه عليها، وفضلها على أشعار / الفحول، مثل جرير، وغيره، منها قول جرير [2] : [البسيط]
إنّ العيون الّتى في طرفها مرض ... قتلننا ثمّ لم يحيين قتلانا
يصرعن ذا اللبّ حتّى لا حراك به ... وهنّ أضعف خلق الله أركانا [3]
وزعم بعد إقامة ما حسبه برهانا أن قوله: [البسيط]
لا شئ أعجب من جفنيك إنّهما ... لا يضعفان القوى إلّا إذا ضعفا [4]
خير منه، وأسلم من الاعتراض، وأكثر اختصارا [5] .
ويجب على الشاعر أن يتواضع لمن دونه، ويعرف حقّ من فوقه من الشعراء، فإن أمرأ القيس [6] وكان شديد الظّنّة في الشعر [7] ، كثير المنازعة لأهله، مدلّا فيه بنفسه، واثقا بقدرته لقى التوأم اليشكرى [8] واسمه الحارث ابن قتادة فقال له: إن كنت شاعرا فملّط [9] أنصاف ما أقول فأجزها، قال:
(1) فى م كتب المحقق كلمة «بها» بين معقوفين، دلالة على أنها من زياداته، ولم يشر إلى السبب في ذلك، مع أن نسخة خ التى هى الأصل لنسخته لم تفعل ذلك!!
(2) ديوان جرير 1/ 163وانظر ما قيل عنهما في حلية المحاضرة 1/ 377
(3) فى الديوان: «حتى لا صراع به» ، وفى المطبوعتين: «خلق الله إنسانا» .
(4) البيت في ديوان المعانى 1/ 235بنسبته إلى الناشئ، وفيه: «أعجب في جفنيه» ،
وجاء في ما يجوز للشاعر في الضرورة 121دون نسبة، ولكن المحققين نسباه إلى الناشئ عن طريق العمدة. وفى المطبوعتين فقط: «أعجب من عينيك» .
(5) قيل في توضيح ذلك في ما يجوز للشاعر في الضرورة 121: «فقال [يقصد جريرا] فى طرفها، فأضاف الجمع إلى الواحد، والطرف هو العين، فكأنه قال: إن العيون التى في عينها مرض، وقال قتلننا ثمّ لم يحيين قتلانا، فجاء بما ليس في العادات من الإحياء بعد القتل» .
(6) فى ص: «فإن امرؤا القيس» [كذا] .
(7) فى المطبوعتين والمغربيتين: «فى شعره» ، وما في ص وف هو الأوفق للسياق.
(8) هو الحارث بن قتادة بن التوأم كما في الاشتقاق أو الحارث بن الشؤم [كذا] اليشكرى كما في معجم البلدان وهو الذى كان يناقض امرأ القيس، ويتعرض له، وكان امرؤ القيس مر بآل يشكر فاستنشدهم فأنشدوه، فقال: عجبت كيف لا تحترق بيوتكم عليكم نارا، فسمّوا بنى النار.
الاشتقاق 342، ومعجم البلدان فى [أضاخ] .
(9) فى المطبوعتين والمغربيتين: «فملط لى» .