والخفيف أيضا، وإليه يرجع اشتقاقه، وزعم غير ابن الكلبى أن الأبيات لامرئ القيس بن عابس [1] الكندى.
ويقال: إن أبا نواس كان يفعل هذا الفعل، فينفى الدنىّ، ويبقى الجيد، وليلتمس له من الكلام ما سهل، ومن القصد ما عدل، ومن المعنى ما كان واضحا جليّا، يعرف بديّا، فقد قال بعض المتقدمين: شرّ الشعر ما سئل / عن معناه.
وكان الحطيئة يقول [2] : خير الشعر الحولىّ المحكّك، أخذ في ذلك بمذهب زهير، وأوس، وطفيل.
ولا يجوز للشاعر كما لا يجوز لغيره أن يكون معجبا بنفسه، مثنيا على شعره، وإن كان جيدا في ذاته، حسنا عند سامعه، فكيف إن كان دون ما يظن!! كقوم أفردوا لذلك أنفسهم، وأفنوا فيه أعمارهم، وما يحصلون على طائل، وقد قال الله عز وجل: {فَلََا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} ، [سورة النجم: 32] اللهم إلا أن يريد الشاعر ترغيب الممدوح، أو ترهيبه، فيثنى على نفسه، ويذكر فضل قصيدته، فقد جعلوه مجازا مسامحا فيه، كالذى يعرض لكثير من الشعراء في أشعارهم من مدح قصائدهم، على أن أبا تمام يقول [3] : [الكامل]
ويسىء بالإحسان ظنّا لا كمن ... هو بابنه وبشعره مفتون [4]
وإن كان أوصف الناس لقصيده، وأكثرهم ولوعا بذلك.
وهذا مادام شعرا كان محمولا على ما قدمناه، وإنما المكروه المعيب أن يكون
(1) هو امرؤ القيس بن عابس بن المنذر بن السمط الكندى، شاعر مخضرم، ووفد على رسول الله صلى الله عليه وسلّم، ولم يرتد في أيام أبى بكر، وأقام على الإسلام، وكان له عناء في الردة، وقد أخذ الكميت بعض أشعاره، ولم يغير فيها إلا القافية.
الشعر والشعراء 2/ 581، والمؤتلف والمختلف 5، والاشتقاق 370، وشرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف 429وما بعدها، والخزانة 1/ 335
(2) هذا القول بنسبته في البيان والتبيين 3/ 13، والشعر والشعراء 1/ 78، وهو دون نسبة في عيون الأخبار 2/ 182
(3) ديوان أبى تمام 3/ 331وانظر ما قيل عنه في الموازنة 3/ 2/ 683
(4) فى المطبوعتين والمغربيتين جاء الشطر الثانى هكذا: «يأتيك وهو بشعره مفتون» ، وما في ص وف يوافق الديوان.