ولا يكون الشاعر حاذقا مجوّدا حتى يتفقد شعره، ويعيد فيه نظره، فيسقط رديّه، ويثبت جيده، ويكون سمحا بالركيك منه، مطّرحا له، راغبا عنه فإن بيتا جيدا مقام ألفى بيت ردئ [1] .
وقال امرؤ القيس، وهو أول ما زعموا [2] أنه اختير [3] له، وعلم به أنه يكون أفضل الشعراء والمقدّم عليهم [4] : [المتقارب]
أذود القوافى عنّى ذيادا ... ذياد غلام جرىء جرادا [5]
فلمّا كثرن وعنّينه ... تخيّر منهنّ شتّى جيادا [6]
فأعزل مرجانها جانبا ... وآخذ من درّها المستجادا
هكذا في أكثر النسخ، وفى بعضها «حرادا» بالحاء مكسورة غير معجمة، و «شتى جيادا» بالشين معجمة مفتوحة غير منونة التاء.
فإذا كان أشعر الشعراء يصنع هذا [7] ، ويحكيه عن نفسه، فكيف ينبغى لغيره أن يصنع!!
وزعم ابن الكلبى أنه امرؤ القيس بن بكر بن امرئ القيس بن الحارث بن معاوية الكندى [8] ، وروى «سفىّ» في موضع «جرئ» ، والسفى: السفيه
(1) فى ف: «ألف ردى» ، وفى المطبوعتين: «يقاوم ألفى ردىء» ، وما في ص يوافق المغربيتين.
(2) فى المطبوعتين: «من زعموا» ، وما في ص وف يوافق المغربيتين.
(3) فى المطبوعتين والمغربيتين: «اختبر» بالموحدة التحتية.
(4) ديوان امرىء القيس 248مع اختلاف في الترتيب، ونسبت الأبيات في المؤتلف والمختلف 6، وشرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف 430، وما بعدها إلى امرىء القيس بن بكر الكندى الذى قيل له الذائد بسببها.
(5) فى الديوان: «غلام جرىء جوادا» وفى المؤتلف وشرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف 431: «غلام غوى» .
(6) فى ف: «ستا» وفى الديوان: «سرا جيادا» وفى المؤتلف وشرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف: «وأعييننى تنقيت منهن عشرا» .
(7) فى ص: «هكذا» .
(8) هو امرؤ القيس بن بكر بن امرىء القيس الكندى، شاعر جاهلى ويقال له الذائد بسبب الأبيات المذكورة، ومن ولده إياس بن شراحيل الذى وفد على الرسول صلى الله عليه وسلّم.
المؤتلف والمختلف 6وشرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف 430