وأين هؤلاء من عبيد بن الأبرص وهو شيخ من شيوخ الصناعة [1] ، ومقدم في السّنّ على الجماعة إذ يقول له النعمان [2] يوم بؤسه: أنشدنى، فقال [3] : حال الجريض دون القريض، قال: أنشدنى قولك [4] :
[الشطر الأول من المنسرح والثانى من مخلع البسيط]
أقفر من أهله ملحوب ... فالقطبيّات فالذّنوب
فقال: لا، ولكن [5] :
[الشطر الأول من مخلع البسيط والثانى من الرجز]
أقفر من أهله عبيد ... فاليوم لا يبدى ولا يعيد
فبلغت به حال الجزع إلى مثل هذا القول، على أن في بيتى طرفة بعض الضراعة [6] .
وممن وجد نفسه عند إحاطة الموت به تميم بن جميل [7] ، فإنه القائل بين
(1) فى المطبوعتين والمغربيتين: «وهو شيخ الصناعة» ، وفى المغربيتين: «وأين من هؤلا عبيد» وهو يخلف المعنى.
(2) صاحب اليومين هو المنذر بن ماء السماء، وليس النعمان، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك في «باب من رفعه الشعر ومن وضعه» ص 44وفى «باب المقلين من الشعراء والمغلبين» ص 159.
(3) هذا القول تجده في الشعر والشعراء 1/ 268، والعقد الفريد 5/ 327، واللسان فى [جرض] والديوان 21، والأغانى 22/ 87، وكتاب الأمثال 319، والفاخر 250، وجمهرة الأمثال 1/ 359، وفصل المقال 444، ومجمع الأمثال 1/ 341
(4) ديوان عبيد بن الأبرص 23
وقد سبق ذكر البيت في «باب في الأوزان» ص 225، فالشطر الأول من المنسرح والثانى من مخلع البسيط، ولذلك قال بعضهم: إن هذه القصيدة خطبة ارتجلها، فاتزن له أكثرها، وقيل في الموشح 23: ومن عيوب الشعر الرمل. والرمل عند العرب كل شعر ليس بمؤلف البناء، ولا يحدّون فيه شيئا إلا أنه عيب. وضرب المثل ببيت عبيد.
(5) ديوان عبيد بن الأبرص 21
وتلاحظ أن الشطر الأول هنا من مخلع البسيط، والثانى من المنسرح، انظر: التعليق السابق.
(6) فى ص: «بعض ضراعة» .
(7) هو تميم بن جميل السدوسى، كان قد أقام على شاطىء الفرات، واجتمع إليه كثير من الأعراب، فعظم أمره، وبعد ذكره، فكتب المعتصم إلى مالك بن طوق في النهوض إليه، فتبدد جمعه، وظفر به، فحمله موثقا إلى باب المعتصم.
زهر الآداب 2/ 784، والعقد الفريد 2/ 158، ونهاية الأرب 6/ 61، والعفو والاعتذار 2/ 563، والذخيرة 4/ 1/ 38، وبدائع البدائه 337