[الطويل]
أقول وقد شدّوا لسانى بنسعة ... أمعشر تيم أطلقوا من لسانيا [1]
/ فيا راكبا إمّا عرضت فبلّغن ... نداماى من نجران أن لا تلاقيا [2]
وكانوا قد [3] شدوا لسانه خوفا من الهجاء، فعاهدهم، فأطلقوه لينوح على نفسه، فصنع هذه القصيدة، وعرض عليهم في فدائه ألف ناقة فأبوا إلا قتله، فقال [4] :
فإن تقتلونى تقتلونى بخيركم ... وإن تطلقونى تحربونى بماليا [5]
وهذه شهامة عظيمة، وشدة [6]
ومن قول طرفة بن العبد لما أيقن بالموت [7] : [الطويل]
أبا منذر كانت غرورا صحيفتى ... ولم أعطكم بالطوع مالى ولا عرضى [8]
أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا ... حنانيك بعض الشرّ أهون من بعض [9]
(1) فى العقد الفريد 3/ 396: «ألا يا آل تيم» ، وفى العقد 5/ 229: «أطلقوا عن لسانيا» والنسعة بكسر النون: القطعة من النسع، وهو سير يضفر من جلد.
(2) عرضت: أتيت العروض بفتح العين وهى مكة والمدينة وما حولهما.
(3) سقطت «قد» من ف.
(4) البيت في المفضليات 157، والأغانى 16/ 334، والخزانة 2/ 200، وفى الجميع:
«تقتلوا بى سيدا» .
(5) تحربونى: تتركونى بلا مال.
(6) قال الجاحظ عن شعر عبد يغوث، وشعر طرفة الآتى: «وليس في الأرض أعجب من طرفة ابن العبد، وعبد يغوث: وذلك أنا إذا قسنا جودة أشعارهما في وقت إحاطة الموت بهما لم تكن دون سائر أشعارهما في حال الأمن والرفاهية» . البيان والتبيين 2/ 268، والخزانة 2/ 203، وجاء مثل ذلك في الحيوان 7/ 157، ولكنه أضاف إليهما في الحكم هدبة بن الخشرم.
(7) ديوان طرفة 172و 173، مع اختلاف في الترتيب.
(8) فى ص: «فلم أعطكم» ، وفى ف والمغربيتين والديوان: «ولم أعطكم في الطوع» .
(9) حنانيك: أى تحنن علينا تحننا بعد تحنن.