فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 572

وأما البديهة فبعد أن يفكر الشاعر يسيرا، ويكتب سريعا إن حضرت آلة، إلا أنه غير بطئ ولا متراخ، فإن أطال حتى يفرط، أو قام من مجلسه لم يعدّ بديها.

وقالوا [1] : اجتمع الشعراء بباب الرشيد، فأذن لهم، فقال: من يجيز هذا القسيم وله حكمه؟ فقالوا: وما هو يا أمير المؤمنين؟ قال:

[المجتث]

الملك لله وحده

/ فقال الجماز:

وللخليفة بعده

وللمحبّ إذا ما ... حبيبه بات عنده

فقال: أحسنت، وأتيت على ما في نفسى [2] ، وأمر له بعشرة آلاف درهم.!

ومن عجيب ما روى في البديهة حكاية أبى تمام حين أنشد أحمد بن المعتصم بحضرة أبى يوسف يعقوب بن إسحاق بن الصباح الكندى [3] ، فيلسوف العرب: [الكامل]

إقدام عمرو في سماحة حاتم ... في حلم أحنف في ذكاء إياس [4]

فقال له الكندى: ما صنعت شيئا، شبهت ابن أمير المؤمنين، وولى عهد المسلمين بصعاليك العرب!! ومن هؤلاء الذين ذكرت؟ وما / قدرهم؟ فأطرق أبو تمام يسيرا، وقال [5] :

(1) الخبر مع البيتين في بدائع البدائه 79، وكفاية الطالب 48، وتجد البيتين دون ذكر الخبر أو القائل في العقد الفريد 6/ 428

(2) فى ص: «على ما في النفس» ، وما في ف والمطبوعتين والمغربيتين يوافق بدائع البدائه.

(3) هو يعقوب بن إسحاق بن الصباح الكندى الأشعثى، يكنى أبا يوسف، من ولد الأشعث بن قيس أمير العرب، كان رأسا في الفلسفة وحكمة الأوائل، ومنطق اليونانيين، والطب، والتنجيم، وله باع أطول في الهندسة والموسيقى، وكان يقال له فيلسوف العرب، وكان متهما في دينه بخيلا، ساقط المروءة، وله نظم جيد وبلاغة.

الفهرست 315، وسير أعلام النبلاء 12/ 337وما فيه من مصادر.

(4) ديوان أبى تمام 2/ 249وانظر ما قيل عن هذا البيت وما بعده في الموازنة 3/ 1/ 81و 82

(5) ديوان أبى تمام 2/ 250، وأخبار أبى تمام 231، وبدائع البدائه 291، والذخيرة 4/ 1/ 37، وللخبر مع الشعر روايتان في الموشح 500و 501، ووفيات الأعيان 2/ 15

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت