فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 572

لا تنكروا ضربى له من دونه ... مثلا شرودا في الندى والباس

فالله قد ضرب الأقلّ لنوره ... مثلا من المشكاة والنبراس [1]

فهذا أيضا وما شاكله هو البديه [2] ، وأعجب [3] ما كان البديه [2] من أبى تمام لأنه رجل مصنّع [4] ، لا يحب أن يكون هذا في طبعه.

وقد قيل: إن الكندى لما خرج أبو تمام قال: هذا الفتى قليل العمر لأنه ينحت من قلبه، وسيموت قريبا، فكان كذلك [5] .

وقد كان أبو الطيب كثير البديهة والارتجال، إلا أن شعره فيهما نازل عن طبقته جدا، وهو لعمرى في سعة من العذر إذ كانت البديهة كما قال فيها ابن الرومى [6] : [البسيط]

نار الرّويّة نار جدّ منضجة ... وللبديهة نار ذات تلويح

وقد يفضّلها قوم لعاجلها ... لكنّه عاجل يمضى مع الرّيح [7]

وقال عبد الله بن المعتز [8] : [الكامل]

والقول بعد الفكر يؤمن زيغه ... شتّان بين رويّة وبديه

ومن الشعراء من شعره في البديهة [9] والروية سواء، وعند [10] الأمن

(1) والمشكاة: كل كوة ليست بنافذة، ويقال: إنها بلغة الحبش. والنبراس: المصباح والسراج. انظر ذلك في تفسير قوله تعالى: {مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكََاةٍ فِيهََا مِصْبََاحٌ الْمِصْبََاحُ} فى أى كتاب من كتب التفسير.

(2) فى ف والمطبوعتين والمغربيتين: «البديهة» في المرتين.

(3) فى ف والمطبوعتين فقط: «وإن أعجب» .

(4) فى ف والمطبوعتين فقط: «متصنع» .

(5) انظر ما في هذا المعنى في الموشح 502، ووفيات الأعيان 2/ 15، والذخيرة 4/ 1/ 37

(6) ديوان ابن الرومى 2/ 567

(7) فى ف: «لكن عاجلها» ، وفى المطبوعتين والمغربيتين: «قوم لسرعتها لكنها سرعة» ، وما اعتمدته من ص يوافق الديوان.

(8) لم أجده في ديوان ابن المعتز، وقد وجدته بنسبته إليه في الذخيرة 4/ 1/ 38، وبدائع البدائه 9وفيه: «القول» بحذف الواو.

(9) فى ف: «فى الروية والبديه» ، وفى المطبوعتين والمغربيتين: «فى رويته وبديهته» .

(10) قوله: «وعند الأمن والخوف» ساقط من ص، وفى المطبوعتين: «عند» بحذف الواو التى قبلها، وما اعتمدته من ف يوافق المغربيتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت