فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 572

وبعد، فإن هذه أمثلة من عمل يجب على صاحبه أن يستره ستر العورة، وأن يتبرأ منه لأنه ابن غير شرعى، ولو كانت القوانين تسمح بسحب الدرجات العلمية لطلبت من المملكة المغربية أن تحرمه من هذا اللقب الذى يصدّر به اسمه، وأن تسترد منه كل ما أنفقته عليه في الدراسات العليا، ولو كان الأمر ممكنا أيضا لطلبت من كل الذين اشتروا هذا الكتاب أن يردوه له وأن يستردوا ثمنه، وإذا لم يستطيعوا فإن على كل واحد أن يدعو عليه بأن ينصرف عن العلم إلى شىء آخر من أمور الحياة.

ولما لم يكن الأمر بهذه السهولة فإننى أقترح على القائمين على الأمر في المملكة المغربية أن يفعلوا معه ما كان يفعله أحمد بن المدبر في الشعراء الذين لا يعجبه شعرهم، فقد كان هذا الرجل يأمر غلامه بأن يأخذ الشاعر غير المبدع إلى المسجد، ويجعله يتوضأ ثم يصلى عن كل بيت من أبيات قصيدته مائة ركعة، فكان لا يأتيه من الشعراء إلا من يثق في شعره، ولذا فإننى أطالب بأن يجبر هذا المحقق على أن يصلى عن كل صفحة مائة ركعة، إننا لو فعلنا مثل ذلك لطهرنا الساحة من أمثال هذا الغثاء، ثم لطهرناه من أدرانه!!

وبعد هذا العرض أعتقد أن القارىء الأديب عرف نتيجة قراءة هذا الشىء الذى يسمى تحقيقا، ويرى أننى أصررت على أن أنتهى من عملى بطريقتى وخطتى التى بدأت بهما، ولذلك عند ما قابلنى أخى الأستاذ الدكتور محمود الطناحى رحمه الله قال لى: ما نتيجة قراءة التحقيق الذى أخبرتك به؟ قلت له على الفور: إننى بعد القراءة قلت: فليمدد أبو حنيفة رجليه، فما كان منه رحمه الله إلا أن فحص الأرض برجليه من شدة الضحك، وكان رحمه الله من المتذوقين للنكتة والطرفة.

عدت من الرياض في نهاية العام الجامعى 1994/ 1995بعد أن أمضيت هناك خمسة أعوام، ولم أكن قد انتهيت من النسخة الخطية التى دلنى عليها أخى الأستاذ الدكتور محمود الطناحى رحمه الله والسبب في ذلك هو أننى قضيت الجزء الأكبر من هذا العام في قراءة نسخة قرقزان، وبدأت بعد العودة رحلة عذابات المرض واستئصال المرارة.

بفضل من الله انتشلت نفسى من كل الآلام النفسية التى أعقبت الجراحة، وبدأت أعود إلى أوراقى، وفى كل مرة أعود فيها إلى العمدة كنت أحس بحالة عاشق كان قد افتقد محبوبته، ثم فجأة يراها في الطريق فيذكر كل شىء، ويعود إليه حماسه، وتتحرك فيه دماء العشق، وتدفعه دفعا إلى احتضان المحبوبة، لكننى لم أنس طريقتى التى سبق أن تحدثت عنها، وهى أننى لا أستطيع أن أجلس للعمل في كتاب واحد، فقد

كنت في أثناء بحثى في الرياض عن نسخ من العمدة عثرت على نسخة خطية نادرة من كتاب سر الفصاحة، فكنت أعمل فيها بجوار عملى في العمدة حتى لا أملّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت