بيتا، فقال ابن أبى دؤاد يخاطبه [1] : [السريع]
أحسن من تسعين بيتا سدى ... جمعك معناهنّ في بيت
ما أحوج الملك إلى مطرة ... تذهب عنه وضر الزّيت [2]
غير أن المطيل من الشعراء أهيب في النفوس من الموجز وإن أجاد، على أن للموجز من فضل الاختصار ما لا ينكره [3] المطيل، ولكن إذا كان صاحب القصائد دون صاحب القطع بدرجة أو نحوها، وكان صاحب القطع لا يقدر على التطويل إن حاوله بتّة سوّى بينهما لفضل غير [4] المجهود على المجهود، فإنا لا نشك أن المطول إذا [5] شاء جرّد من قصيدته قطعة أبيات جيدة، ولا يقدر الآخر أن يمدّ من أبياته التى هى قطعة قصيدة.
ولام قوم الكميت على الإطالة، فقال: أنا على الإقصار أقدر [6] ، هكذا جاءت الرواية.
ولا تكاد ترى مقطّعا إلا عاجزا عن التطويل، والمقصّد قد يعجز [7] أيضا عن الاختصار، ولكن الغالب والأكثر أن يكون قادرا على ما حاوله من ذلك، وبالعجز رمى الكميت.
وكان عبد الكريم بهذه الصفة، لا يكاد يصنع مقطوعا، ولا أظن في جميع أشعاره خمس قطع / أو نحوها.
(1) البيتان في الأغانى 23/ 56، والعقد الفريد 3/ 194، ووفيات الأعيان 1/ 88و 5/ 98، والوافى بالوفيات 7/ 283، والخزانة 1/ 450، ونزهة الأبصار 502و 503، والأول وحده دون نسبة في التمثيل والمحاضرة 188، وفى ديوان الوزير محمد بن عبد الملك الزيات 12نسب المحقق البيتين في الهامش إلى أبى سعيد الفيشى ثمّ ذكر بعد ذلك أن الأغانى نسبهما إلى ابن أبى دؤاد!! وتجد اختلافا بين الجميع في بعض الألفاظ.
(2) فى ف والمطبوعتين: «تغسل عنه» ، وهى توافق بعض المصادر، وما في ص يوافق المغربيتين والأغانى.
(3) فى المطبوعتين: «ما ينكره» ، وفى ص: «ما لا يذكره» ، واعتمدت ما في ف لموافقته المغربيتين.
(4) سقطت كلمة «غير» من ص والمغربيتين.
(5) فى المطبوعتين فقط: «إن شاء» .
(6) البيان والتبيين 1/ 207، وفيه: «أنا على القصار أقدر» .
(7) فى المطبوعتين والمغربيتين: «والمقصد أيضا قد يعجز» .