فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 572

ويقال: إن أول من ابتدع ذلك سلم الخاسر، يقول في قصيدة مدح بها الهادى: [1] [الرجز]

موسى المطر [2] * غيث بكر * ثمّ انهمر * ألوى المرر

كم اعتسر * ثمّ ايتسر * وكم قدر * ثمّ غفر

عدل السّير * باقى الأثر * خير وشر * / نفع وضر

خير البشر * فرع مضر * بدر بدر * والمفتخر

لمن غبر

والجوهرى يسمى هذا «المقطّع» .

وقد رأى قوم أن مشطور الرجز ليس بشعر لقول النبى صلى الله عليه وسلّم:

هل أنت إلّا إصبع دميت ... وفى سبيل الله ما لقيت [3] ؟

بكسر التاء، ورواية أخرى بسكونها وتحريك الياء بالفتح قبلها.

وليس هذا دليلا، وإنما الدليل في قول النبى صلى الله عليه وسلّم عدم القصد والنيّة لأنه لم يقصد به الشعر، ولا نواه، فلذلك لا يعد شعرا، وإن كان كلاما متزنا، وإلا فالرّجّاز شعراء عند العرب، وفى متعارف اللسان، إلا أن / الليث [4] روى أنهم لما ردّوا على الخليل قوله: «إن المشطور ليس بشعر» قال: لأحتجن عليهم بحجة إن لم يقروا بها كفروا، قال: فعجبنا من قوله حتى سمعنا حجته.

(1) فى الخصائص 2/ 265، من هذا الرجز ثلاثة مقاطع حتى: «ثم انهمر» .

(2) فى الخصائص: «موسى القمر» .

(3) البيت في السيرة لابن هشام 21/ 476، وكتاب نسب قريش 324، وأنساب الأشراف 210والاستيعاب 4/ 1559، ونسب في الجميع إلى الوليد بن الوليد بن المغيرة. والزهرة 2/ 844 والمجموع المغيث 1/ 737ونسب فيهما إلى الرسول صلى الله عليه وسلّم

والبيت في العقد الفريد 5/ 283، وقال المؤلف تعليقا عليه: «فهذا من المنثور الذى يوافق المنظوم، وإن لم يتعمد به قائله المنظوم، ومثل هذا من كلام الناس كثير يأخذه الوزن، مثل قول عبد مملوك لمواليه: اذهبوا بى إلى الطبيب، وقولوا قد اكتوى، ولا يسمى قول النبى صلى الله عليه وسلّم وإن كان موزونا شعرا:

لأنه لا يراد به الشعر»، ثم ضرب أمثلة أخرى للموزون من القرآن الكريم.

(4) هو الليث بن نصر بن سيار أو الليث بن المظفر بن نصر بن سيار أو يسار كان من أكتب الناس في زمانه، وكان بارع الأدب، بصيرا بالنحو والشعر والغريب، وكان يكتب للبرامكة، ويقال: إنه ألف كتاب العين ونسبه إلى الخليل ليروج بين الناس.

طبقات ابن المعتز 96فى ترجمة الخليل بن أحمد، ومعجم الأدباء 17/ 43، وإنباه الرواة 3/ 42، وبغية الوعاة 2/ 270

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت