الزجاجى أبو القاسم [1] : [الطويل]
لقد نكرت عينى منازل جيران ... كأسطار رقّ ناهج خلق فانى [2]
توهّمتها من بعد عشرين حجّة ... فما أستبين الدّار إلّا بعرفان
فقلت لها: حيّيت يا دار جيرتى ... أبينى لنا أنّى تبدّد إخوانى؟
وأىّ بلاد بعد ربعك حالفوا؟ ... فإنّ فؤادى عند ظبية جيرانى
فجاء بأربعة أبيات، كما ترى، ثم قال بعدها:
فما نطقت واستعجمت حين كلّمت ... وما رجّعت قولا وما إن ترمرمت [3]
وكان شفائى عندها لو تكلّمت ... إلىّ ولو كانت أشارت وسلّمت
ولكنّها ضنّت علىّ بتبيان
وهكذا إلى آخرها، وقد جاء هذا الشاعر في قصيدته بخمسة أقسمة مرة واحدة، ولم يعاودها ولو عاودها لم يضره، وكذلك لو نقص، إلا أن الاعتدال أحسن.
والقافية التى تتكرر في التسميط تسمى «عمود القصيدة» ، واشتقاقه من السمط، وهو: أن تجمع عدّة سلوك في ياقوتة، أو خرزة ما، ثم تنظم كلّ سلك منها على حدته باللؤلؤ تستّرا، ثم تجمع السلوك كلها في زبرجدة أو شبيهة [4] ،
ذكر فيها الصيد فأطنب فيها» ثم ذكر شاهده. وجاء ذكره أيضا في طبقات ابن المعتز 325، دون التعريف به، وقد جاء اسم خالد بن صفوان في مروج الذهب 3/ 278275، وهو الذى كان ينصح أبا عبد الله السفاح بالزواج والتسرى، وهناك خالد بن صفوان أحد الخطباء، وله ذكر كثير في زهر الآداب وجمع الجواهر ولا أدرى إن كان هذا هو ذاك أو لا.
(1) فى الطرائف الأدبية ذكرت القصيدة دون أن تكون فيها الأبيات التى معنا، كما أنه ليس فيها التخميس وذكرت منها أبيات في طبقات ابن المعتز 325، دون الأبيات التى هنا.
(2) الرّق: الجلد. والناهج: القديم البالى. والخلق: البالى.
(3) فى ف: «كما نطقت» . ما إن ترمرمت: أى ما نطقت، من الترمرم وهو أن يحرك الإنسان شفتيه بالكلام ولا يتكلم.
(4) فى خ: «أو يشب» ، وفى م: «أو شبهها» ، وأشار المحقق في الهامش إلى «أو يشب» ، ولا معنى للجميع في رأيى، ويبدو لى أن أصل كلمة «شبيهة» هو «شبه» أو «شبه» ومعناهما النحاس يصبغ فيصفرّ، وقيل: ضرب من النحاس يلقى عليه دواء فيصفرّ، قال ابن سيده: سمى به لأنه إذا فعل ذلك به أشبه الذهب بلونه، والجمع أشباه. انظر اللسان فى [شبه] وهذا يناسب الزينة كما في الزبرجدة.