وقال قوم: بل هى من الجور، كأن القافية جارت، أى: خالفت القصد، وأجارها الشاعر، أى: صيّرها كذلك، وعلى هذا يصح قول النجيرمى.
فإذا تأملنا أقوال العلماء وجدنا «الإجازة» [1] بالزاى اختلاف التوجيه، وهو حركة، و «الإجارة» بالراء اختلاف الروى، وهو حرف، وليس هذا من هذا في شئ، فكأن العلماء لم يختلفوا حينئذ لأن التسمية اختلف باختلاف / المسمى.
ومثل «الإجازة» «الإصراف» ، حكاه شيخنا أبو عبد الله، قال: وهو أن تكون القافية «دالا» ، والأخرى «طاء» ، والقصيدة مصرفة، فلذلك [2] قال الشاعر: [الوافر]
مقوّمة قوافيها وليست ... بمصروفة الرّوىّ والاسناد [3]
وأما السناد فأنواع كثيرة: منها وهو المشهور أن يختلف الحذو، وهو حركة ما قبل الرّدف، فيدخل شرط الألف وهو الفتحة [4] على الياء / والواو، كقول الفضل بن العباس اللهبىّ [5] : [الخفيف]
فاملئى وجهك الجميل خموشا [6]
(1) فى م «الإجارة» بالراء، مع أن بعدها كلمة «بالزاى» ، وهو خطأ مطبعى.
(2) فى ف: «وكذلك» ، وفى المطبوعتين والمغربيتين: «ولذلك» .
(3) لم أعثر على البيت، ولم أعرف قائله.
(4) فى المطبوعتين ومغربية: «وهى» ، وما في ص وف يوافق المغربية الأخرى.
(5) هو الفضل بن العباس بن عتبة بن أبى لهب بن عبد المطلب بن هاشم، نسب إلى جده أبى لهب، ويطلق عليه الأخضر اللهبى، واسمه عبد العزّى، وكان أحد شعراء بنى هاشم المذكورين وفصحائهم، وكان شديد الأدمة، وهو هاشمى الأبوين.
طبقات ابن سلام هامش 1/ 75، والبيان والتبيين هامش 1/ 39، ومعجم الشعراء 178، والمؤتلف والمختلف 41، والأغانى 16/ 175
(6) طبقات ابن سلام 1/ 75، ونقد الشعر 188، والموشح 18، وكتاب القوافى 131، وجاء دون نسبة في الأوائل 380، هذا عجز بيت، وصدره: «عبد شمس أبى فإن كنت غضبى» . وجاء في اللسان في مادة [خمش] وفيه جاء الصدر «هاشم جدنا فإن كنت غضبى» .
وفى خ: «واملأ» ، وفى م والمغربيتين: «واملئى» .