فمن ذلك تغيير ما قبل الكاف في القافية المؤسسة لأنه دخيل، والكاف روى، والتزامه يعد اتساعا، فإذا كان [1] موضع الكاف هاء صار الشعر مردفا موصولا، ولم يجز تغيير ما قبل الهاء لأنك لو غيرته كنت [2] قد غيرت حرف الروى، مثال ذلك قول كثير، أو غيره: [الطويل]
تراغت لوشك البين بزل جمالك ... ولو شئت ما فجّعتنى بارتحالك [3]
/ فالتزم اللام في القصيدة كلها، أو في أكثرها اتساعا، ولو غيّر كما فعل ذو الرمة في قوله [4] :
أما استحلبت عينيك إلّا محلّة ... بجمهور حزوى أو بجرعاء مالك؟ [5]
أناخت روايا كلّ دلويّة بها ... وكلّ سماكىّ أجشّ المبارك [6]
لم يكن عيبا لأن الكاف روىّ، وصلتها الياء التى بعدها في اللفظ، والدخيل راء «المبارك» ، ولام «مالك» ، وقد التزمه كثير، كأن القافية عنده لاميّة مردفة، والكاف [7] مقام الهاء صلة على المجاز، لا على الحقيقة.
وقال كثير في المردف [8] :
(1) فى ف والمطبوعتين: «فإذا كانت» .
(2) فى المطبوعتين والمغربيتين: «لكنت» .
(3) ديوان كثير 534، والبيت جاء وحده في الديوان ضمن الشعر المنسوب إلى كثير، وذكر المحقق أنه نقله عن العمدة، وقول المؤلف: «فالتزم اللام في القصيدة كلها» يؤكد أن البيت ليس لكثير.
وفى ص والمغربيتين: «أفجعتنى» ، و «أفجع» غير مستعمل [انظر اللسان] .
(4) ديوان ذى الرمة 3/ 1710و 1711
(5) استحلبت: استدرت دمع عينيك. والجمهور: العظيم من الرمل. وجرعاء: رمل مرتفع وسطه، وتكثر وترق نواحيه. وجرعاء مالك بالدهناء قرب حزوى. [من الديوان] .
(6) فى ف والمطبوعتين: «كل دلو به بها» [كذا] ، وما في ص والمغربيتين يوافق الديوان، وفى ف: «أناخت رويا» .
وفى الديوان جاء الشطر الثانى هكذا: «وكل سماكى ملثّ المبارك» .
روايا: السحاب التى تحمل الماء. وأجش المبارك: الغليظ الصوت في مكان النزول. دلوية: مطر بنوء الدلو. والسماكى: مطر بنجم السماك [من الديوان] .
(7) فى ف والمطبوعتين: «فالكاف» ، وما في ص يوافق المغربيتين.
(8) ديوان كثير 85، وانظر ما قيل عن البيت في طبقات ابن سلام 2/ 541، وسمط اللآلى 1/ 183، والموشح 231، وما يحتمل الشعر من الضرورة 124