وقول جرير [1] : [الطويل]
فردّى جمال الحىّ ثمّ تحمّلى ... فما لك فيهم من مقام ولا ليا
فهذا ضمير متصل، والذى قبله ضمير منفصل.
ومما جاءت الألف فيه غير تأسيس مع المضمر قول الشاعر وهو من شواهد أبى الفتح عثمان بن جنى النحوى: [الرجز]
أيّة جاراتك تلك الموصيه ... قائلة لا تسقيا بحبليه [2]
/ لو كنت حبلا لسقيتها بيه ... أو قاصرا وصلته بثوبيه
فالألف في «سقيتها» غير تأسيس.
وإذا [3] كانت الهاء والكاف التى للمخاطب دخيلا لم يخلط الشعراء بها غيرها اتساعا، وإلا فهو جائز، وأنشد الجرمى لعوف [4] بن عطية بن الخرع [5] : [الطويل]
فإن شئتما ألقحتما ونتجتما ... وإن شئتما عينا بعين كما هما [6]
فإن كان عقلا فاعقلا لأخيكما ... بنات المخاض والفصال المقاحما [7]
ومن المؤسس والمردف ما يلتبس على المبتدئ، فلا يميزه إلا عن كلفة، وبعد فترة، فأوردت منه ما يكون له مثالا يستدل به، ويعمل عليه، إن شاء الله تعالى.
(1) ديوان جرير 1/ 79
(2) الرجز كله دون نسبة في كتاب القوافى 84، وفيه: «لا تسقين بحبليه» ، والشطران الأخيران في اللسان دون نسبة في مادة [قصر] .
(3) فى ف والمطبوعتين: «فإذا» .
(4) هو عوف بن عطية بن الخرع، والخرع يقال له: عمرو بن عيش أو عبس، وهو جيد الشعر، وهو شاعر جاهلى.
طبقات ابن سلام 1/ 159و 164، والأصمعيات 167، ومعجم الشعراء 125، وسمط اللآلى 1/ 377و 2/ 723، وخزانة الأدب 6/ 370
(5) فى ف وخ: «ابن الجزع» بجيم فزاى.
(6) البيتان في الأصمعيات 167، وفيه: «فإن شئتم ألقحتم ونتجتم وإن شئتم» والبيتان في كتاب الكافى في العروض والقوافى 155، وصنعة الشعر 286مع بعض اختلاف.
(7) فى الأصمعيات: «فاعقلوا لأخيكم» .