والأجود أن يكون الردف والروىّ جميعا في كلمة واحدة، فإذا كانا في كلمتين فلا بأس.
والمؤسس من الشعر: ما كانت فيه ألف بينها وبين حرف الروى حرف يجوز تغييره، فذلك الحرف يسمى «الدخيل» ، وحركته تسمى «الإشباع» ، ويجوز تغييرها عند / الخليل، ولا يجوز عند أبى الحسن الأخفش، مثال ذلك ما أنشده أبو زكريا الفراء: [الكامل]
نهوى الخليط وإن أقمنا بعدهم ... إنّ المقيم مكلّف بالسّائر [1]
إنّ المطىّ بنا يخدن ضحى غد ... واليوم يوم لبانة وتزاور
وهو [2] عنده جائز غير معيب.
وأما القاضى أبو الفضل فرأيه / أن حركة الدخيل ما دامت إشباعا جاز فيها التغيير بالرفع [3] ، والنصب، والخفض، فإذا قيّد الشعر، وصار موضع الإشباع التوجيه لم يجز الفتح مع واحد منهما، واعتل في ذلك بحال المطلق غير المؤسس أن ما قبل رويّه جائز تغييره، فإذا قيد لم يجز الفتح فيه إلا وحده، أو فهو [4] سناد، ويشارك الضم والكسر [5] ، وهذا قول واضح البيان، ظاهر البرهان.
والناس مجمعون على تغير [6] الدخيل، حتى إن بعضهم لم يسمّه لتغيره [7] واضطرابه، لكن عده فيما لا يلزم القافية، فسكت عنه، وأما الإشباع فالقول فيه ما قدمت.
وإذا كانت [8] ألف التأسيس في كلمة، وحرف الروى في كلمة أخرى، لم يعدّوها تأسيسا لبعدها، إلا أن يكون حرف الروى مع مضمر منفصل [9] أو متصل، فإن الشاعر بالخيار، إن شاء جعل الألف تأسيسا، وإن شاء
(1) لم أعثر على البيتين في مصادرى، ولم أعرف قائلهما.
(2) فى ف: «وهو جائز عنده غير معيب» ، وفى المطبوعتين: «وهو جائز غير معيب» .
(3) فى ف: «فى النصب والرفع والجر» ، وفى المطبوعتين: «بالنصب والخفض والرفع» .
(4) فى المطبوعتين: «فهو سناد» بإسقاط «أو» ، وما في ص وف يوافق المغربيتين.
(5) فى م: «ويشارك الضم الكسر» ، بحذف الواو.
(6) فى ف والمطبوعتين: «تغيير» .
(7) فى ف: «التغيير» .
(8) فى ف والمطبوعتين: «كان» .
(9) فى المطبوعتين: «متصل أو منفصل» .