أو قبل المتأخر بحرفين [1] ، كقول لبيد [2] : [الكامل]
عفت الدّيار محلّها فمقامها
فالميم حرف الروى.
وهذه المواضع المذكورة إنما هى في الخط لا في اللفظ [3] ، ولا يكون حرف الروى إذا كان بعده / شىء إلا متحركا لأن المقيد لا شئ بعده، وأنشد بعضهم: [الرجز]
شلّت يدا فارية فرتها [4]
على أن التاء حرف روىّ، فرد ذلك العلماء بالعلة التى ذكرتها، وقالوا: إنما التزم التاء والراء قبلها اتساعا، وإلا فالهاء حرف الروى.
وكل شعر فلا بد أن يكون مطلقا، أو مقيدا، ثم لا بد أن يكون مردفا، أو مؤسسا، أو معرّى منهما مجردا.
فالمردف نوعان: تشترك الياء والواو في أحدهما، نحو قول علقمة الفحل [5] : [الطويل]
طحابك قلب في الحسان طروب ... بعيد الشباب عصر حان مشيب
فالياء في «مشيب» مقام الواو في «طروب» .
وتنفرد الألف بالنوع الآخر نحو قول امرئ القيس [6] :
[الطويل]
ألا عم صباحا أيّها الطلل البالى
(1) فى المطبوعتين: «بحرف» ، وما في ص وف يوافق المغربيتين.
(2) ديوان لبيد 297، والمذكور صدر البيت الأول من المعلقة، وعجزه: «بمنى تأبد غولها فرجامها» ، وانظر ما قيل عنه في صنعة الشعر 271و 290و 305
(3) فى ف: «وهذه المواضع المذكورة في الخط لا في اللفظ» ، وفى المطبوعتين والمغربيتين:
«إنما هى في اللفظ لا في الخط» .
(4) الرجز في مقدمة لزوم ما لا يلزم 35، والخصائص 2/ 248، واللسان في «فرا» دون نسبة وجاء في جمهرة اللغة 2/ 789و 790و 3/ 1266ونسبه المحقق في المرة الأولى في الهامش إلى صريع الركبان.
(5) سبق تخريج هذا القول في باب المقلين من الشعراء ص 160
(6) ديوان امرىء القيس 27، والمذكور صدر بيت، وعجزه «وهل يعمن من كان في العصر الخالى» .
وانظر ما قيل عنه في صنعة الشعر 323و 324