معطوفا هكذا ليكون الكلام نسقا بعضه على بعض.
قال عبد الكريم [1] : مذهبهم في الخزم أنه / إذا كان البيت يتعلق بما بعده وصلوه بتلك الزيادة، بحروف العطف التى تعطف الاسم على الاسم، والفعل على الفعل، والجملة على الجملة. وأخذ الخزم من خزامة [2] الناقة، ومن شأنهم مدّ الصوت، فجعلوه عوضا من الخرم الذى يحذفونه من أول البيت.
وقال [3] غيره: إنما أسقطوه كأنهم يتوهمون أنه في السكتة، فلذلك جعلوه في الوتد المجموع لأن المفروق لو أسقطوا حركته الأولى لبقى أوله ساكنا، ولا يبتدأ بالساكن، فيسقط أيضا، والسكتة لا تحتمل عندهم إلا حرفا واحدا.
وهذا اعتلال مليح، بيّن جدّا.
ومن التزحيف في الأوساط: «الإقعاد» [4] ، وهو أن تذهب مثلا نون «متفاعلن» ، أو «مستفعلن» في عروض الضرب الثانى من الكامل، وتسكن اللام، فيصير عروضه كضربه «فعلاتن» ، أو «مفعولن» ، / كما قال الشاعر وهذا هو القطع عند أصحاب القوافى: [الكامل]
أفبعد مقتل مالك بن زهير ... ترجو النساء عواقب الأطهار؟ [5]
فجاء هذا على معنى التصريع، وليس به، فهو عيب، وأقبح منه قول الآخر [6] :
(1) فى ف والمطبوعتين: «قال عبد الكريم بن إبراهيم» ، ولم أجد هذا القول في الممتع.
(2) فى ص: «خزام» . وخزام جمع خزامة. [انظر اللسان] .
(3) فى ف: «قال غيره» ، وفى المطبوعتين: «وقد قال» ، وما في ص يوافق المغربيتين.
(4) فى م: «الإفعاد» بالفاء، وهو تصحيف مطبعى.
(5) البيت جاء في الشعر والشعراء 1/ 96منسوبا إلى الربيع بن زياد، وعلق ابن قتيبة عليه فقال:
«ولو كان «بن زهيرة» لاستوى البيت». وجاء البيت في العقد الفريد 5/ 507دون نسبة، وفى الهامش ذكر أنه للربيع بن زياد، وفى العقد ذكر أن الخليل يسمى هذا «المقعّر» ، والبيت في الأغانى 17/ 200والكناية والتعريض 10للربيع بن زياد، وجاء في كتاب ما يجوز للشاعر في الضرورة 149 دون نسبة، وفى الهامش ذكر المحققان أنه للربيع بن زياد، وخرّجاه، والبيت في الحماسة 2/ 992 للربيع بن زياد. ونسب إلى خداش بن زهير في حلية المحاضرة 2/ 246، وجاء دون نسبة في صنعة الشعر 187، وعروض الورقة 36وفى هامشه ذكر المحقق أنه للربيع بن زياد.
(6) البيت جاء في الشعر والشعراء 1/ 96منسوبا إلى حميد، ولم أجده في ديوانه، وجاء دون نسبة في ما يجوز للشاعر في الضرورة 149، وذكر المحققان أنه ينسب إلى حميد في الشعر والشعراء، وجاء في كتاب القوافى 67منسوبا إلى حميد.