فالمقتضب؟ قال: لأنه اقتضب من الشعر [1] ، فقلّ، قلت: فالمضارع؟ قال: لأنه ضارع المقتضب، قلت: فالمجتث؟ قال: لأنه اجتثّ، أى: قطع من طويل دائرته، قلت: فالمتقارب؟ قال: لتقارب أجزائه: لأنها خماسية كلها، يشبه بعضها بعضا.
وجعل الجوهرى هذه / الأجناس اثنى عشر بابا، على أن فيها «المتدارك» : سبعة منها مفردات، وخمسة مركبّات، قال: فأولها المتقارب، ثم الهزج، والطويل بينهما مركب منهما، ثم بعد الهزح الرمل، والمضارع بينهما، ثم بعد الرمل الرجز، والخفيف بينهما، ثم بعد الرجز المتدارك، والبسيط بينهما، ثم بعد المتدارك المديد، مركب منه ومن الرمل، قال: ثم الوافر، والكامل، لم يتركب بينهما بحر لما فيهما من الفاصلة [2] .
وزعم أن الخليل إنما أراد بكثرة الألقاب الشرح والتقريب، قال: وإلا فالسريع من [3] البسيط، والمنسرح، والمقتضب من الرجز، والمجتث من الخفيف لأن كل بيت ركّب [4] من «مستفعلن» فهو عنده من الرجز، طال أو قصر، وكل بيت من «مستفعلن فاعلن» فهو من البسيط، طال أو قصر، وعلى هذا قياس سائر المفردات والمركبات عنده، والمتدارك الذى ذكره الجوهرى مقلوب من دائرة المتقارب وذلك أن «فعولن» يخلفه «فاعلن» ، ويخبن، فيصير «فعلن» ، وشعر عمرو [5] الجنّىّ منه، وهو الذى يسميه الناس اليوم «الخبب» .
وليس بين العلماء اختلاف في تقطيع الأجزاء، وأنه يراعى فيه اللفظ دون الخط، فيقابل الساكن بالساكن، والمتحرك بالمتحرك، ويظهر حرف التضعيف، وتسقط ألف الوصل، ولام التعريف، إذا لم يظهرا [6] فى درج الكلام، وتثبت
(1) فى ف والمطبوعتين: «لأنه اقتضب من السريع» ، وما في ص والمغربيتين أوفق، وسقطت كلمة «فقلّ» من ف والمطبوعتين ومغربية.
(2) انظر هذا في عروض الورقة 11
(3) فى ف والمطبوعتين: «هو من البسيط» ، وما في ص يوافق المغربيتين.
(4) فى ف والمطبوعتين فقط: «مركب» .
(5) انظر عروض الورقة 68و 69والشعر هو:
أشجاك تشتّت شعب الحىّ ... فأنت له أرق وصب؟
(6) فى ف والمطبوعتين والمغربيتين: «إذا لم تظهر» بالإفراد، وانظر هذا القول في عروض الورقة 12