فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 572

وإذا كنا تجاوزنا في البيتين السابقين وقلنا: إنه اجتهد فأخطأ وأن المشرف قصّر في عمله فماذا نقول في أمر هذا البيت وهو معروف لدى الأطفال الصغار الذى يحبون

الأدب ويقرأون روائع شعر العصر العباسى، ويعرفون أن هذا البيت للبحترى، وفى ديوانه 1/ 171، إننى لا أشك في علم الدكتور أمجد الطرابلسى ولا في إحساسه الشعرى، ولكننى أشك في إشرافه وتوجيههه للطالب الذى هو من بلده، إن صح ذلك.

وقد ردّدت بعد قراءتى تعليق المحقق الهمام مقولة أبى على الفارسى «تزببت وأنت حصرم» التى قالها لتلميذه الأخفش عند ما تعالم، وادعى أن أبا على أخطأ في مسألة من المسائل، وكان أبو على في المجلس دون أن يعرفه الأخفش، فلم يكن قد قابله قبل ذلك، فلما انتهى المجلس سأله أبو على عدة أسئلة وقف فيها الأخفش، فما كان من أبى على إلا أن كشف له عن شخصيته، وقد لزمه الأخفش بعد ذلك ليتعلم منه، ولكن مقولتى الأخيرة لهذا المحقق الهمام سأقولها بعد أن أعرض بعض أمثله من مهزلة هذا الكتاب في جميع النواحى.

ولا أنسى هنا أن أذكر أن المحقق الهمام أخطأ فيما لا يصح بحال من الأحوال أن يخطىء فيه دارس مبتدئ، في حين هناك طرق كثيرة لعدم الوقوع في هذا الخطأ أو الخطيئة، هذا الخطأ أو الخطيئة يتمثل في أنه في 1/ 555ذكر ابن رشيق قوله تعالى:

{وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ} من الآية 26من سورة الأنعام، فكتب محقق الكتاب في الهامش ما نصه: «سورة الأنعام من الآية 26: (وهم ينهون عنه وينأون عنه إن يهلكوا [كذا] إلا أنفسهم وما يشعرون) والصواب {وَإِنْ يُهْلِكُونَ} ، فلو كانت {إِنْ يُهْلِكُونَ} بإثبات النون لقلت: إن خطأ مطبعيا حدث في إسقاط الواو، ولكن أن يسقط الواو ثمّ يسقط النون اعتقادا منه أن الفعل مجزوم بإن وعلامة جزمه حذف النون فهذا من العجب العجاب!!

سبق أن قلت إن هذا العمل عبارة عن حاشية على نسخة الشيخ محيى الدين، وأنه يسير على ذات الأخطاء حذوك النعل بالنعل، وسأذكر أمثلة لذلك بالإضافة إلى ما ذكرته تؤكد مقولتى، ولن أستطيع أن أسرد كل الأمثلة، وإلا فإننى سأنفق وقتا وأضيع ورقا فيما لا طائل من ورائه.

من هذه الأمثلة جاء في 1/ 381فى باب في عمل الشعر وشحذ القريحة له:

«وقالوا: الحيلة لكلال القريحة انتظار الحمّام [كذا] » وفى الصفحة التى بعدها 1/ 382: «وقال بكر بن عبد الله المزنى: لا تكدوا القلوب، ولا تهملوها، وخير الفكر ما كان عقيب الحمّام [كذا] » وهذا الخطأ موجود في نسخة الشيخ محيى الدين 1/ 212، ولو أن المحقق الهمام له دراية بكتب الجاحظ لوجد أن قول بكر بن عبد الله

المزنى في البيان والتبيين 1/ 274ولو كان يعرف قراءة الحصرى لوجد القول ذاته في جمع الجواهر ص 2وبتصحيح هذا القول كان يصحح القول السابق، وصحته «الجمام» وهو الراحة، انظر نسختنا 1/ 340، ولكن المحقق لم تعجبه إلا كلمة «الحمّام» ولا أدرى السر في اختياره الحمام دون غيره!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت